فإذا خلطت البيضة بحيث انعدم الدم بحسب الظاهر جاز أكله ، نعم لا يجوز بناء على نجاسة الدم ، لأنّه يسبّب نجاسة البيضة ، وعندئذ لا تطهر حتى مع استهلاك الدم .
هذا كلّه حالة الاختيار . وأمّا
حالة الاضطرار :
فالمعروف جواز التداوي به ، كما يجوز أكل الميتة ولحم الخنزير في تلك الحالة .
نعم ، بناء على عدم جواز التداوي بالخمر مطلقا ، فلا يجوز التداوي بالترياق المشتمل على الخمر .
وقد تقدّم الكلام في معرفة الاضطرار ، وميزانه ، وهل يشمل مثل شرب الخمر أم لا ، وسائر الأحكام المرتبطة بذلك في العنوانين :
« اضطرار » و « تداوي » .
2 - حكم الاستعمال الخارجي للترياق :
لمّا كان الاستعمال الخارجي غير مقرون بالأكل والشرب فيجوز استعمال الترياق فيه ، نعم يترتّب عليه حكم المتنجّس إذا كان مشتملا على النجس كالخمر ، فلا بدّ من تطهير ما يصيبه للصلاة ونحوها ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « تداوي » « 1 » .
3 - حكم بيع الترياق :
قد فرض أغلب الفقهاء اشتمال الترياق على لحوم الأفاعي والخمر ، فلذلك حكموا بعدم جواز بيعه ، لكن فصّل بعض الفقهاء المتأخرين في المسألة ، فقالوا بجواز البيع في بعض صورها .
وفيما يلي ننقل كلامهم لنسلّط الضوء على هذه المسألة والمسألة المتقدّمة .
قال الشيخ في المبسوط : « لا يجوز بيع الترياق ، لأنّه يعمل من لحوم الأفاعي » « 1 » .
والملاحظ في كلامه أنّه لم يذكر الخمر ، كما لم يذكره صاحب القاموس أيضا ، كما تقدّم . ومثله قال القاضي في جواهر الفقه « 2 » .
- وقال العلّامة في القواعد ، « ويحرم بيع الترياق ؛ لاشتماله على الخمر ولحم الأفاعي ، ولا يجوز شربه للتداوي إلّا مع خوف التلف » « 3 » .
فالملاحظ أنّه زاد الخمر أيضا على لحوم الأفاعي .
- وقال في التذكرة : « لا يجوز بيع الترياق لأنّه يحرم تناوله ؛ لاشتماله على الخمر ولحوم الحيّات ، ولا يحلّ التداوي به إلّا مع خوف التلف » « 4 » .
هامش
( 1 ) وعلى فرض اشتماله على لحوم الأفاعي تشكل الصلاة معه ؛ بناء على أن يكون لها نفس سائلة ولم تقع عليها التذكية ؛ لصدق الصلاة فيما لا يؤكل لحمه عندئذ .
1 المبسوط 2 : 186 .
2 انظر جواهر الفقه : 61 .
3 القواعد 2 : 8 .
4 التذكرة 10 : 32 .