وانجبرت على عثم ، ففيه دية النفس » .
وقال المحقّق في الشرائع : « قال في المبسوط والخلاف : في الترقوتين الدية ، وفي كلّ واحد منهما مقدّر عند أصحابنا ، ولعلّه إشارة إلى ما ذكره الجماعة عن ظريف ، وهو : في الترقوة إذا كسرت فجبرت على غير عيب أربعون دينارا » « 1 » .
ولكن ليس في كلام الشيخ في الكتابين عين ولا أثر من إثبات الدية الكاملة للترقوتين معا ، ونصفها لإحداهما ، كما تقدّم نصّ كلامه .
نعم الموجود نسبة المقدّر لهما ولكلّ واحد منهما إلى الأصحاب .
وقال صاحب الرياض - بعد نقل مفاد رواية ظريف ونسبتها إلى الشيخ - : « وعن ابن حمزة ، والمهذب ، وفي شرح الشرائع للصيمري : أنّ فيهما الدية كاملة ، وفي إحداهما نصفها ؛ عملا بضابطة : أنّ ما في الإنسان منه اثنان ، فيهما الدية ، وفي أحدهما نصفها » « 2 » .
لكنّ الموجود في كلام ابن حمزة كما تقدّم ، بيان حكم الترقوة ، ولم يذكر الترقوتين ، والأمر سهل .
وأمّا كلام ابن فهد في المهذّب البارع ، فلم ترد فيه إشارة إلى ثبوت الدية أصلا ، بل اقتصر على حمل كلام الشيخ على ما ورد في كتاب ظريف ، وهو لم ترد فيه الدية في هذه المسألة .
نعم ، جاء في غاية المرام للصيمري :
« المشهور بين الأصحاب ما ذكره الشيخ في الكتابين المذكورين ، وجزم به العلّامة ، والمستند كتاب ظريف ، والمصنّف [ أي المحقّق الحلّيّ ] لم يجزم بذلك . . .
ولم يذكر الأصحاب حكمها إذا لم تجبر أو جبرت على عيب ، والظاهر أنّ فيهما الدية ، وفي كلّ واحدة نصف الدية ؛ لعموم قوله عليه السّلام : " كلّ ما في الجسد منه اثنان ففيهما الدية ، وفي أحدهما نصف الدية ، وما كان فيه واحد ففيه الدية " « 1 » » « 2 » .
قال صاحب الرياض بعد نقل ذلك عنهم :
« وهو حسن إن سلّم شمولها لنحو الترقوتين ، وهو محلّ تردّد ، والأصل يقتضي الرجوع إلى الحكومة » « 3 » .
وذكر هذا الإشكال كلّ من صاحب الجواهر « 4 » ، والسيّد الخوئي كما سيأتي .
وقال السيّد الخوئي بعد نقل مفاد كتاب ظريف ونسبته إلى المشهور : « بقي هنا أمران :
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 271 .
( 2 ) الرياض 14 : 296 .
1 الوسائل 29 : 287 ، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 12 .
2 غاية المرام 4 : 460 .
3 الرياض 14 : 296 .
4 انظر الجواهر 43 : 288 .