يؤمن أن تنتهي الترجمة إلى عكس ما يريد الأصل .
ولا بدّ - إذن - في ترجمة القرآن من فهمه ، وينحصر فهمه في أمور ثلاثة :
1 - الظهور اللفظي الذي تفهمه العرب الفصحى .
2 - حكم العقل الفطري السليم .
3 - ما جاء من المعصوم في تفسيره .
وعلى هذا تتطلّب إحاطة المترجم بكلّ ذلك لينقل منها معنى القرآن إلى لغة أخرى .
وأمّا الآراء الشخصيّة التي يطلقها بعض المفسّرين في تفاسيرهم ، لم تكن على ضوء تلك الموازين ، فهي من التفسير بالرأي ، وساقطة عن الاعتبار ، وليس للمترجم أن يتّكل عليها في ترجمته .
وإذا روعي في الترجمة كلّ ذلك ، فمن الراجح أن تنقل حقائق القرآن ومفاهيمه إلى كلّ قوم بلغتهم ؛ لأنّها نزلت للناس كافّة ، ولا ينبغي أن تحجب ذلك عنهم لغة القرآن ما دامت تعاليمه وحقائقه لهم جميعا » « 1 » .
هل يجوز للمحدث مسّ ترجمة القرآن ؟
قال السيّد اليزدي : « ترجمة القرآن ليست منه ، بأيّ لغة كانت ، فلا بأس بمسّها على المحدث ، نعم لا فرق في اسم اللّه تعالى بين اللغات » « 1 » .
ولم يخالفه أحد من المعلّقين ، وعلّله السيّدان الحكيم والخوئي ، بأنّ ترجمة القرآن ليست قرآنا ؛ لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 2 » .
وأمّا اسم اللّه ، فلأنّ اسمه تعالى لم يختص بكلمة « اللّه » ، بل كلّ ما عبّر به عن الذات المقدّسة ، ولو في غير اللغة العربية ، فهو اسمه « 3 » .
هل يجب السجود لسماع ترجمة آيات السجدة ؟
قال السيّد اليزدي - مشيرا إلى ذلك - :
« لا يجب السجود لقراءة ترجمتها ، أو سماعها ، وإن كان المقصود ترجمة الآية » « 4 » .
ولم يخالفه أحد من المعلّقين .
وعلّله السيّدان الحكيم والخوئي : بأنّ الموضوع للسجدة وسببه إنّما هو تلاوة آية السجدة أو سماعها ، وليست الترجمة منها في شيء « 5 » .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 540 - 541 ، التعليقة رقم 5 .
1 العروة الوثقى 1 : 359 ، فصل في غايات الوضوء الواجبة وغير الواجبة ، المسألة 17 .
2 يوسف : 2 .
3 انظر المستمسك 2 : 285 ، والتنقيح ( الطهارة ) 3 :
536 .
4 العروة الوثقى 2 : 577 ، سائر أقسام السجود مسألة 15 .
5 انظر : المستمسك 6 : 421 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 232 .