قد يستفاد منها أنّه بعهدة الأب « 1 » .
الأحكام :
اهتمام الإسلام بالتربية :
اهتمّ الإسلام بالتربية والتعليم والتأديب اهتماما بالغا ، وقد تقدّم الكلام عن التأديب في عنوان « تأديب » ، وسوف يأتي الكلام عن التعليم في عنوان « تعليم » أيضا ، وإنّما نقتصر الكلام هنا في البحث عن التربية ، فنقول :
قد بالغ الإسلام في تغذية الإنسان في المجالين : الروحي والجسمي منذ نشوئه في بطن أمّه ، بل وهو في صلب أبيه ، فحرّم بعض المآكل والمشارب والأفعال : لأنّ لها آثارا سيئة على الإنسان بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، كما جعل آدابا للمباشرة الجنسيّة بين الزوجين ، ثمّ لمدّة الحمل ، ثمّ لمدّة الرضاع ، ثمّ لمدّة الطفولة ، فجعله متأثّرا برعاية الآداب من قبل الوالدين - وخاصّة الوالدة - في هذه الفترة ، بل تمتاز الأمّ في الأهمّية ؛ لأنّ العبء الثقيل في التربية موضوع على عاتقها ، ولذلك قالوا : الأمّ أحق بالحضانة والتربية من الأب « 1 » - ولو في مدّة الرضاع على الأقل - وقالوا :
« الحضانة ولاية وسلطنة على تربية الطفل » « 2 » ، أو « إنّها ولاية التّربية والحفظ والرعاية » « 3 » .
وهذه الأحقيّة للأم إنّما تكون في مرحلة الطفولة حتى بدء مرحلة التمييز ، وهي المرحلة التي يحتاج فيها الطفل إلى الرعاية من حيث التغذية - الأكل والشرب - واللباس ، والصحّة ، ونحوها من هذه الأمور .
وأمّا بعد ذلك ، أي مرحلة التمييز إلى البلوغ - وهو ما بين ثماني سنين إلى البلوغ - فالمروي أنّه إن كان ذكرا فالأب أحقّ به ، وإن كان أنثي فالأم أحقّ بها .
وأمّا إذا كان بالغا رشيدا ، فهو ليس بحاجة
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 21 : 473 - 476 ، الباب 82 و 83 من أبواب أحكام الأولاد .
ومن ذلك قول الإمام علي عليه السّلام في حقّ الولد على الوالد وبالعكس : « . . . وحقّ الولد على الوالد : أن يحسّن اسمه ، ويحسّن أدبه ، ويعلّمه القرآن » . نهج البلاغة :
546 ، قسم الحكم ، الحكمة 399 .
1 انظر : المبسوط 6 : 39 ، والمسالك 8 : 421 ، وغيرهما .
2 القواعد 3 : 101 .
3 إيضاح الفوائد 2 : 139 .
وفي التحرير 3 : 93 « والحضانة تربية الصبي ، وحفظه وجعله في سريره ، وأخذه منه ، وكحله ، ودهنه ، وتنظيفه ، وغسل خرقه وثيابه وأشباه ذلك » .
وفي المسالك 8 : 421 : « الحضانة ولاية على الطفل والمجنون لفائدة تربيته وما يتعلّق بها من مصلحته ، من حفظه ، وجعله في سريره ، ورفعه ، وكحله ، ودهنه ، وتنظيفه وغسل خرقه وثيابه ، ونحو ذلك ، وهي بالأنثى أليق منها بالرجل ؛ لمزيد شفقتها وخلقها المعدّ لذلك بالأصل » .