والساقين - وهو المعبّر عنه بالقرفصاء كما تقدّم - فلكونه أقرب إلى حال القيام من غيره من أنواع الجلوس ، باعتبار نصب المذكورات « 1 » .
وأنّه هو جلوس العبد المتهيء للامتثال الذي قد أمر به في بعض الأخبار ، كما قيل « 2 » .
وأنّه كان أحد جلسات النبي صلّى اللّه عليه وآله « 3 » .
وأمّا أفضليّة الثاني ثمّ الأوّل - كما في كشف الغطاء - فللجمع بين الأدلّة وتقديم ما هو أقرب إلى القيام « 4 » .
الجلوس متربّعا حال الأكل :
جاء في اللمعة وشرحها - ضمن عدّ مكروهات الأكل - : « وكذا يكره التربّع حالته ، بل في جميع الأحوال ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام " إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ، ولا يضعنّ أحدكم إحدى رجليه على الأخرى ويتربّع ، فإنّها جلسة يبغضها اللّه ويمقت صاحبها " » « 5 » .
ولكن قال يحيى بن سعيد : « ولا بأس بالجلوس على المائدة متربّعا ، والأكل والشرب ماشيا ومتّكئا ، والقعود أفضل » « 1 » .
وأكثر الفقهاء لم يتعرّضوا لذلك ، وإنّما ذكروا كراهة الأكل متّكئا ، الذي نفي عنه البأس هنا أيضا .
تنبيه :
حاول صاحب الحدائق الجمع بين الأخبار ، فإنّ بعضها كالرواية المتقدّمة التي ذكرها الشهيد الثاني يظهر منها كراهة الجلوس متربّعا مطلقا ، ويظهر من بعضها جواز التربّع للمصلّي قاعدا ، بل استحبابه كما تقدّم ، ولا يعقل أن تكون حالة واحدة من الجلوس مستحبّة في الصلاة ، ومكروهة في أكل الطعام .
ثمّ ذكر طريقين لرفع التّنافي :
الأوّل - أن يحمل التربّع المكروه عند الأكل على ما ذكره الطريحي في مجمع البحرين ، والتربّع المستحب في الصلاة على معنى آخر للتربّع كالقرفصاء مثلا .
الثاني - أن يحمل التربّع المكروه عند الأكل على وضع إحدى الرجلين على الأخرى ، التي هي جلسة المتكبّرين ، والتي فسّرت بذلك في الراوية « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 2 : 206 ، وغيره .
( 2 ) انظر الجواهر 9 : 283 .
( 3 ) انظر المصدر المتقدّم .
( 4 ) انظر كشف الغطاء 3 : 175 .
( 5 ) اللمعة الدمشقية وشرحها ( الروضة البهية ) 7 : 363 ، وانظر الحديث في الوسائل 24 : 257 ، الباب 9 من أبواب آداب المائدة ، الحديث الأوّل .
1 الجامع للشرائع : 392 .
2 انظر الحدائق 6 : 66 .