كثير من الزوّار و [ قد ] أخذوه من بعض أهل تلك الديار . . . » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر في الموضوع المتقدّم نفسه : « إنّ المنساق نفس القبر الشريف أو ما يقرب منه على وجه يلحق به عرفا ، ولعلّه الحائر دون غيره ، ويناسبه قاعدة الاقتصار على المتيقّن » « 2 » .
ثمّ قال بعد ذكر الروايات وأقوال الفقهاء :
« والمتّجه ما ذكرناه في الأكل ، وإن جاز تناول ما ورد النصوص للاستشفاء بالطلي وللتحرّز وغيره من المنافع التي تستفاد من النصوص » « 3 » .
والمستفاد من كلامه هو : أنّ التربة لو أخذت للاستشفاء بالأكل فينبغي أن تكون من نفس القبر الشريف وما قرب منه .
وأمّا لو أخذت لغيره كالاستشفاء بالطلي ، أو للحمل والتبرّك به ونحوهما ، فلا بأس بأخذها من غير ذلك الموضع الشريف .
أقول : لعلّ من الثاني ، المأخوذ للسجود عليه ، كما عليه السيرة .
وله كلامان آخران بهذا السياق أحدهما في بحث الاستنجاء ، ذكرناه في عنوان « استنجاء / الاستنجاء بالمحترمات » والآخر في إزالة النجاسة عن المساجد ، سنذكره عن قريب .
ولعلّه يمكن أن يستظهر ذلك - أي الاقتصار على القدر المتيقّن - من صاحب العروة والمعلّقين عليها في بحث التخيير بين القصر والإتمام في المواضع الأربعة ومنها الحائر الحسيني ، حيث قال :
« الأحوط في الحائر الاقتصار على ما حول الضريح المبارك » .
وعلّق عليه النائيني بقوله : « إلى خمسة وعشرين ذراعا بذراع اليد من كلّ جانب على الأقوى » .
والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بقوله « وحدّه أربعة وعشرون ذراعا بذراع اليد من كلّ جانب من نفس القبر الشريف لا من ضريح الفضّة والاحتياط يقتضي الاقتصار على ما حول القبر مرّتين أو ثلاث » .
والسيّد الخوئي بقوله : « والأظهر التخيير في جميع الحرم الشريف » .
والظاهر أنّ مقصوده من الحرم هو الروضة لا بمقدار أربعة فراسخ أو أقلّ أو أكثر .
وعلّق الإمام الخميني عليه بقوله : « وإن كان الأقوى دخول تمام الروضة الشريفة في الحائر . . . » . ولكن سيأتي نظره الخاصّ بالنسبة إلى أكل الطين والتراب .
ولم يعلّق السادة : الشيرازي والبروجردي والحكيم ، والگلپايگاني وغيرهم على عبارة السيّد ، ويظهر منهم موافقتهم له « 1 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 165 - 167 .
( 2 ) الجواهر 36 : 364 .
( 3 ) الجواهر 36 : 367 - 368 .
1 العروة الوثقى 3 : 517 ، فصل في أحكام صلاة المسافر ، المسألة 11 ، والتعاليق عليها .