الحرم ، اللّهم إلّا أن يؤخذ بالدعاء وتختم » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني في الروضة - عند الكلام عن أكل الطين أيضا - : « والمراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفا ، وروي إلى أربعة فراسخ ، وروي ثمانية ، وكلّما قرب منه كان أفضل ، وليس كذلك التربة المحترمة منها ، فإنّها مشروطة بأخذها من الضريح المقدّس ، أو خارجه كما مرّ ، مع وضعها عليه ، أو أخذها بالدعاء » « 2 » .
ومقصوده من « وليس كذلك . . . » هو أنّ التربة المحترمة التي يحرم تنجيسها ليس هي المأخوذة من الأمكنة البعيدة ، بل هي المأخوذة من الضريح المقدّس .
وقال الأردبيلي في الموضوع المتقدّم :
« الظاهر أنّ الذي يؤخذ من القبر الشريف حلال ، ولمّا كان الظاهر عدم إمكان ذلك دائما ، فيمكن دخول ما قرب منه وحواليه فيه أيضا » « 3 » .
وقال السبزواري أيضا : « . . . وهي ما جاور قبره الشريف عرفا » « 4 » .
وقال الإصفهاني - بعد ذكر الروايات - :
« وشيء من ذلك لا يدخل في المتبادر من طين القبر ، فالأحوط الاقتصار على المتبادر ؛ لضعف الأخبار » « 1 » .
وقال السيّد الطباطبائي في الموضوع نفسه :
« إنّ مقتضى الأصل ، ولزوم الاقتصار في الاستثناء المخالف له ، على المتيقّن من ماهيّة التربة المقدّسة هو : ما أخذ من قبره ، أو ما جاوره إلى سبعين ذراعا كما في الرواية .
وأمّا ما جاوز السبعين إلى أربعة فراسخ أو غيرها ممّا وردت به الرواية فمشكل ، إلّا أن يؤخذ منه ويوضع على القبر أو الضريح ، فيقوى احتمال جوازه حينئذ » « 2 » .
وقال النراقي في الموضوع نفسه : « مقتضى الأصل ولزوم الاقتصار على المتيقّن من ماهيّة التربة المقدّسة ، والمستفاد من مطلقات طين القبر ، هو ما أخذه من قبره أو ما جاوره عرفا »
ثم ذكر الروايات ، ثمّ قال :
« وفي إثبات الحلّية بهذه الأخبار الضعيفة الغير المنجبرة إشكال جدّا ، والاقتصار على المفهوم العرفي هو مقتضى الأصل »
إلى أن قال :
« ثمّ إنّه يشكل أيضا الاكتفاء بما يأتون به
هامش
( 1 ) المهذب البارع : 4 ، 220 ، ويظهر من السيد العاملي أنّ أوّل من فتح باب هذه المسألة - أي تحديد موضع التربة - هو أبو العباس بن فهد الحلّي . انظر مفتاح الكرامة 1 : 158 .
( 2 ) الروضة البهيّة 7 : 327 .
( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 235 .
( 4 ) الكفاية 2 : 611 .
1 كشف اللثام 9 : 283 .
2 الرياض 12 : 197 .