له ، لأنّه ليس عيبا » « 1 » .
والمخالف - كما قال الشهيد - هو الشيخ في الخلاف ، وتردّد في المبسوط .
قال في المبسوط : « . . . فإذا نظر المشتري إلى شعرها فوجده جعدا فاشتراها ، فلمّا كان بعد أيّام صار سبطا ، وتبيّن أن البائع دلّس فيه ، كان له الخيار ؛ لأنّه عيب ، وكذلك إذا بيّض وجهها بالطلاء ثم اسمرّ . . . كان له الخيار لمثل ذلك .
وإن قلنا : ليس له الخيار ؛ لأنّه لا دليل في الشرع على كونه عيبا يوجب الردّ كان قويّا » « 2 » .
وقال في الخلاف : « لم يكن له الخيار » « 3 » .
واحتمل صاحب الجواهر أنّ النفي من جهة كونه عيبا يثبت به خيار العيب ، لا من جهة التدليس « 4 » ، ولعله يومي إليه كلام الشهيد الذي تقدّم نقله ، وعليه ينتفي الخلاف كما قال صاحب الجواهر .
2 - الحكم الوضعي للتدليس في النكاح :
لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الفقهاء ذكروا في كتاب النكاح العيوب التي توجب خيار فسخ النكاح ، كالجنون والبرص والعنن ونحوها .
ثمّ عقّبوه بمسألة التدليس ، كما إذا زوّج بنته على أنّها حرّة فبانت أمة .
والنسبة بين العيب والتدليس - كما قال صاحب الجواهر « 1 » - هي العموم والخصوص من وجه .
توضيح ذلك هو : أنّ العيوب قد تكون ظاهرة وقد تكون خفيّة ، فإذا زوّج الولي بنته ، أو زوّجت المرأة نفسها على أنّها سالمة فبانت معيبة بعيب خفيّ ، فهنا يجتمع عنوان العيب والتدليس .
وإذا زوّج بنته ولم يعلم بأنّها معيبة ولا هي تعلم بذلك ، فهنا عيب وليس تدليس .
وإذا زوّجها على أنّها باكرة فبانت ثيّبا مع علم الولي والبنت ، فهنا تدليس وليس عيب ؛ لأنّ الثيبوبة ليست عيبا يوجب الفسخ عند الفقهاء .
والذي يجري فيه أحكام التدليس هو الأخير ، وأمّا الأوّلان فلا يجري بالنسبة إليهما إلّا أحكام العيب .
وعلى كلّ حال فما ذكره الفقهاء من تطبيقات للمسألة ، بعضها يتضمّن حكم الإماء والعبيد ، كما إذا تزوج امرأة على أنّها حرّة فبانت أمة ونحو ذلك ، فهذا القسم لا نتطرّق له ؛ لعدم الموضوع له في الزمان الحاضر .
وبعض آخر تقدم الكلام عنه بالمناسبة :
- مثل ما لو زوّج الولي البنت على أنّها باكرة ،
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 298 .
( 2 ) المسبوط 2 : 129 .
( 3 ) الخلاف 3 : 111 ، المسألة 182 و 183 .
( 4 ) انظر الجواهر 23 : 284 .
1 انظر الجواهر 30 : 365 .