أنواع التدليس :
التدليس بصورة عامة على نوعين :
الأوّل - التدليس في الإسناد :
وهذا النوع في حدّ ذاته على قسمين :
القسم الأوّل - وهو أن يروي عمّن لقيه ، أو عاصره ما لم يسمعه منه - مباشرة - على وجه يوهم أنّه سمعه منه كذلك ، مثل أن يقول : قال فلان ، أو عن فلان « 1 » .
وشرط صدق التدليس أن لا يصرّح بسماعه منه كأن يقول : حدّثني فلان ، في حين إنّه لم يحدّثه ؛ لأنّه يصير الخبر كذبا والمخبر به كاذبا لا مدلّسا « 2 » .
القسم الثاني - أن يسقط من السند شخصا آخر غير شيخه ؛ لأنّ وجوده وذكره يسبّب ضعف الرواية أو وهنها ، مثل كونه صغير السن أو ضعيفا « 3 » .
وهذا القسم من التدليس بنوعيه مذموم جدّا ؛ لما فيه من إيهام اتصال السند ، مع كونه مقطوعا ، فيترتب عليه أحكام غير صحيحة حتى قيل :
التدليس أخو الكذب .
وفي جرح فاعله بذلك قولان ؛ بمعنى أنّه إذا عرف بالتدليس ، ثم روى فقال : « حدّثنا » غير ما دلّس به ، ففي قبوله خلاف .
فقيل : لا يقبل ؛ لما تقدّم آنفا .
وقيل : لا يجرح بذلك ، بل ما علم فيه التدليس يردّ ، وما لا يعلم لا يردّ ، لأنّ المفروض كونه ثقة بدونه ، والتدليس ليس كذبا ، بل تمويها .
وقيل : يقبل حديثه إن صرّح بما يقتضي الاتصال مثل : حدثنا وأخبرنا ، دون ما إذا كان محتملا للأمرين ، مثل « عن » و « قال » « 1 » .
الثاني - التدليس في الشيوخ :
وذلك بأن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه ، ولكن لا يحبّ معرفة ذلك الشيخ ؛ لغرض من الأغراض ؛ فيسمّيه أو يكنّيه باسم أو كنية غير معروف بهما ، أو ينسبه إلى بلد أو قبيلة غير معروف بهما ، أو يصفه بما لا يعرف به ، كي لا يعرف .
وهذا أخفّ ضررا من الأوّل ؛ لأنّ ذلك الشيخ إمّا أن يعرف فيترتب عليه الأثر من جرح أو توثيق ، أو لا يعرف فيصير الحديث مجهول السند ، فيرد « 2 » .
مظان البحث :
الفقه :
1 - المكاسب المحرمة : تدليس الماشطة .
هامش
( 1 ) انظر : الرعاية في علم الدراية : 143 ، ومقباس الهداية 1 : 376 .
( 2 ) انظر المصدرين المتقدمين .
( 3 ) انظر : الرعاية في علم الدراية : 144 ، ومقباس الهداية 1 : 378 .
1 انظر ذلك كلّه في الرعاية : 144 - 145 ، ومقباس الهداية 1 : 380 - 381 .
2 انظر ذلك كلّه في الرعاية : 144 ، ومقباس الهداية 1 :
383 .