تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت » « 1 » .
لكن حمل الفقهاء النهي على الكراهة ، فقالوا بكراهته « 2 » .
وزاد بعضهم التداوي بالماء الذي مات فيه الوزغ والعقرب « 3 » .
كما ورد النهي عن التداوي بالدواء المرّ « 4 » .
رابعا - التداوي المستحب :
ورد الترغيب في الاستشفاء بالقرآن الكريم والدعاء والصلاة والصدقة ، وبتربة الإمام الحسين عليه السّلام ، وقد تقدم الكلام عن ذلك كلّه في عنوان : « استشفاء » فليطلب التفصيل هناك .
تنبيه :
وردت روايات كثيرة في التداوي ببعض النباتات والأغذية ، وقد ألّفت كتب جمعت هذه الروايات تحت عنوان « طبّ الأئمة عليهم السّلام » أو غير ذلك .
ولكن للصدوق تعليق على هذه الروايات حيث قال : « اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطبّ أنّها على وجوه :
منها - ما قيل على هواء مكة والمدينة ، فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية .
ومنها - ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل ، ولم يعتبر بوصفه ، إذ كان أعرف بطبعه منه .
ومنها - ما دلّسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس .
ومنها - ما وقع فيه سهو من ناقله .
ومنها - ما حفظ بعضه ونسي بعضه . . . » « 1 » .
أقول : المراد أنّ في الأخبار الواردة في الطب ، هذه الأنواع غير ما هو الصحيح منها ، لا أنّ كلّ ما ورد لا يخلو منها ؛ إذ معناه أنه لم يرد خبر صحيح منها ، وهو خلاف الوجدان والواقع ، قال المجلسي : « إنّا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم ومعالجتهم على الأخبار المرويّة عنهم عليهم السّلام ، ولم يكونوا يرجعون إلى طبيب ، وكانوا أصحّ أبدانا وأطول أعمارا من الذين يرجعون إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 221 ، الباب 12 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 3 .
( 2 ) انظر : النهاية : 9 و 592 ، والمهذب 1 : 27 ، والسرائر 1 : 95 ، و 3 : 132 ، والشرائع 3 : 229 ، والجامع للشرائع :
21 ، والقواعد 1 : 190 و 3 : 332 ، والذكرى 1 : 78 ، وكشف اللثام 1 : 383 ، ومفتاح الكرامة 1 : 135 ، والجواهر 36 : 424 .
( 3 ) انظر : القواعد 1 : 190 ، ومفتاح الكرامة 1 : 135 ،
( 4 ) الوسائل 25 : 102 ، الباب 50 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 4 .
1 البحار 59 : 74 ، كتاب السماء والعالم ، الباب 50 ، ذيل الحديث 35 .