عليه صفدا « 1 » ، فقال : لا بأس ، قلت : إنّا نبطّ الجرح ونكوي بالنار ، قال : لا بأس ، قلت : ونسقي هذه السموم : الاسمحيقون « 2 » ، والغاريقون « 3 » ، قال : لا بأس ، قلت : إنّه ربما مات ، قال : وإن مات . . . » « 4 » .
- وعن يونس بن يعقوب أيضا ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق ، وربما انتفع به ، وربما قتله ، قال : يقطع ويشرب » « 5 » .
وروي عن أبي الدرداء ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه أنزل الداء والدواء ، وجعل لكلّ داء دواء ، فتداووا ، ولا تداووا بحرام » « 6 » .
وغير ذلك ممّا روي في هذا المجال .
وأمّا الإجماع ، فلم ينقل عن أحد القول بعدم جواز التداوي ، بل عليه - أي الجواز - عقلاء العالم .
وأما العقل ، فهو يستقلّ بحسن التداوي ، وقبح تركه إذا أدّى إلى الإضرار بالنفس ، أو تلفها ؛ لاستقلال العقل بوجوب حفظ النفس .
ولعلّه إلى ذلك أشار المقداد في التنقيح بقوله :
« يجوز العلاج للأمراض :
أمّا أوّلا - فلوجوب دفع الضرر عقلا وشرعا .
وأمّا ثانيا - فلقوله صلّى اللّه عليه وآله : " تداووا ، فإنّ الذي أنزل الداء أنزل الدواء « 1 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : " شفاء أمّتي في ثلاث : آية من كتاب اللّه ، ولعقة من عسل ، ومشراط حجّام " « 2 » .
وأمّا ثالثا - فللإجماع على ذلك » « 3 » .
الحكم التكليفي للتداوي :
لمّا ثبتت مشروعيّة التداوي إجمالا ، فيكون الأصل الأوّلي فيه هو الإباحة ، لكن قد يتغيّر الحكم لعوامل مؤثرة فيه ، وفيما يلي نشير إلى
هامش
( 1 ) الصفد هو الأجر .
( 2 ) تقدم أن ذكرنا الرواية في مواضع متعددة ، وذكرنا هناك أنّا لم نعثر على معنى لهذه الكلمة ، وكذا قال المجلسي أيضا وأضاف : « والذي وجدته في كتب الطب هو " اصطمخيقون " ، وذكروا أنّه حبّ مسهّل للسوداء والبلغم » البحار 59 : 67 .
( 3 ) الغاريقون : « أصل نبات ، أو شيء يتكوّن في الأشجار المسوّسة ، وهو ترياق للسموم » محيط المحيط : « غرق » .
( 4 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 193 ، الحديث 229 ، والبحار 59 : 66 ، الحديث 16 ، والوسائل 25 : 221 ، الباب 134 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 .
( 5 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 198 ، الحديث 230 ، والوسائل 25 : 222 ، الباب 134 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 3 .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 388 ، كتاب الطب ، باب في الأدوية المكروهة ، الحديث 3874 .
1 الوسائل 25 : 223 ، الباب 134 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 10 ، مع اختلاف يسير .
2 عوالي اللآلي 2 : 148 ، الحديث 415 .
3 التنقيح الرائع 4 : 469 ، وانظر الجواهر 43 : 50 .