فإنّهم يجدون لكلامكم راحة ، قلت : جعلت فداك فإنّهم ليس يصبرون ، قال : هم يصبرون ولكن يطلبون بذلك اللذة » « 1 » .
- وما رواه زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليه السّلام : « أنّه رأى رجلا به تأنيث في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له : أخرج من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يا من لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لعن اللّه المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال » « 2 » .
- وبالإسناد المتقدّم عن علي عليه السّلام ، قال :
« كنت جالسا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد حتى أتاه رجل به تأنيث ، فسلّم عليه ، فردّ عليه ، ثمّ أكبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الأرض يسترجع ، ثمّ قال : مثل هؤلاء في أمّتي ؟ ! إنّه لا يكون مثل هؤلاء في أمّة إلّا عذّبت قبل الساعة » « 3 » .
- وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله في حديث آخر :
« أخرجوهم من بيوتكم فإنّهم أقذر شيء » « 4 » .
عقوبة التخنّث :
إذا لم يصدر من المخنّث التمكين من نفسه فعقوبته التعزير ؛ لأنّه ممّا لا تقدير لعقوبته في الشرع .
وأمّا إذا أمكن من نفسه فعقوبته عقوبة اللواط فاعلا ومفعولا - مع التكليف - وهو القتل ، ولتنفيذه أنحاء مختلفة تذكر في عنوان « لواط » .
وإنّما تثبت عقوبة اللواط في حقّه إذا ثبت التمكين من نفسه ، وتحقّق اللواط فعلا بإحدى وسائل الإثبات المعترف بها شرعا ، كأربع شهود أو الإقرار بالفعل أربع مرّات كما في الزنا ، أو حصول العلم للقاضي بفعله عن طريق ما .
لكن قال أبو الصلاح الحلبي : « وإذا تزيّا الذكر بزيّ المرأة واشتهر بالتمكين من نفسه - وهو المخنّث في عرف العادة - قتل صبرا ، وإن فقد البيّنة والإقرار بايقاع الفعل به ؛ لنيابة الشهرة منابها » « 1 » .
إلّا أنّ بعض الفقهاء « 2 » استشكل في ذلك ؛ لعدم قيام الشهرة هنا مقام أربعة شهود أو أربع إقرارات ، إلّا إذا حصل العلم منها .
عدم صحّة صدور ما يتوقّف على العدالة من المخنّث :
لمّا كان التخنّث موجبا للفسق ، فكلّ فعل يشترط في صحته عدالة فاعله لا يصحّ صدوره من المخنّث ، مثل الإمامة والشهادة ونحوهما .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 337 ، الباب 18 من أبواب النكاح المحرّم ، الحديث 8 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 9 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 338 ، الحديث 11 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : الحديث 10 .
1 الكافي في الفقه : 409 .
2 انظر المختلف 9 : 186 ، والجواهر 41 : 378 .