والشوارع جمع شارع ، وهو الطريق الأعظم ، كما في الصحاح « 1 » ، ولعلّ المراد بها هنا - كما قال صاحب الجواهر « 2 » - مطلق الطرق النافذة « 3 » إذ المرفوعة « 4 » ملك لأربابها .
والحكم بالكراهة هو المشهور ، لكن قال المفيد : « ولا يجوز التغوّط على شطوط الأنهار ، لأنّها موارد الناس للشرب والطهارة ، ولا يجوز أن يفعل فيها ما يتأذّون به ، ولا يجوز أيضا التغوّط على جوادّ الطرق ؛ لمثل ما ذكرناه من الأذى به . . . » « 5 » .
ومثله قال الصدوق في الهداية « 6 » ، حملا على النهي الوارد في الروايات « 7 » على ظاهره .
وهذا الخلاف والتعبير موجود في أكثر المكروهات ، كما يظهر للمراجع .
2 - التخلّي تحت الأشجار المثمرة :
ومن مكروهات التخلّي التي ذكرها الفقهاء التخلّي تحت الشجرة المثمرة ، لكن اختلفوا : هل يشترط أن تكون الشجرة مثمرة بالفعل أم لا ؟
قال المحقّق الثاني : « الظاهر أنّه لا يراد بها ذات الثمر بالفعل ، بل ما من شأنها ذلك ، - كما في شاة لبون على ما صرّحوا به - ولأنّ المشتقّ لا يشترط في صدقه بقاء أصله ، ولأنّ ذلك موجب لبقاء النفرة من ثمرها في النفس .
وهذا إنّما هو في المملوك له أو المباح ، أمّا ملك الغير فلا يجوز قطعا إلّا باذنه ، ويضمن ما يتلف » « 1 » .
ومثله قال الشهيد الثاني في الروض « 2 » .
لكن سبطه صاحب المدارك اعترض عليهما بأنّ « صدق هذا المشتقّ إنّما يقتضي جواز إطلاق المثمرة على ما أثمرت في وقت ما ، لا إطلاقها على ما من شأنها ذلك ، نعم يصح ارتكاب ما ذكره بضرب من التجوّز » « 3 » .
ثمّ استشهد بروايتين فيهما دلالة على كون الشجرة مثمرة بالفعل .
ولكنّ الروايات فيها ذلك وفيها غيره ، فالعناوين الواردة فيها هي : « تحت الأشجار المثمرة » و « مساقط الثمار » أي محلّ سقوطها لو كانت ، وهو أعمّ من وجود الثمرة عليها بالفعل .
و « تحت شجرة فيها ثمرتها » ، وهي تدل على
هامش
( 1 ) انظر الصحاح : « شرع » .
( 2 ) انظر الجواهر 2 : 59 .
( 3 ) الطرق النافذة : هي الطرق المفتوحة غير المسدودة .
( 4 ) الطرق المرفوعة : هي الطرق المسدودة والخاصّة ببعض الدور .
( 5 ) المقنعة : 41 .
( 6 ) الهداية : 15 .
( 7 ) انظر الوسائل 1 : 324 ، الباب 15 من أبواب أحكام الخلوة .
1 جامع المقاصد 1 : 103 .
2 روض الجنان 1 : 83 .
3 المدارك 1 : 176 - 177 .