في الغصب « 1 » .
3 - أن يأذن المالك بالتجربة دون الإتلاف :
فهنا يمكن أن يقال بالضمان في صورتين :
الأولى - أن يستند التلف إلى التجربة نفسها ، بأن تكون التجربة هي السبب في تلف الشيء المجرّب .
الثانية - أن يستند إلى سوء استعمال المجرّب .
ففي هاتين الصورتين لمّا كان التلف مستندا إلى الفاعل نفسه فيكون ضامنا .
وأمّا إذا استند التلف إلى عامل غير إرادي ، مثل انقطاع التيار الكهربائي واتصاله مرّة ثانية بصورة غير متّزنة ، بحيث أدّى إلى عطب في الآلة الكهربائية ، فيمكن أن يقال بعدم الضمان فيه .
ولا يأتي هنا بحث التصرف العدواني ، لوجود الإذن بالتجربة .
ثانيا - ضمان تلف الشيء المجرّب عليه :
إذا جرّب آلة - سواء كانت له أو لغيره - على شيء ، ليس له ، ثمّ أدّى ذلك إلى تلف الشيء أو عطبه ، فسوف يأتي الكلام السابق برمّته هنا أيضا ، لأنّ المجرّب عليه :
- إمّا أن يأذن مالكه بالتجربة عليه مطلقا ، أي حتى مع تلفه .
- أو لا يأذن بالتجربة عليه ولا باتلافه .
- أو يأذن بالتجربة عليه ، دون إتلافه .
فعلى الصورة الأولى لا يضمن إلّا مع استناد التلف إليه كجهله بالاستعمال مثلا ، ومع هذا الفرض يضمن ، إلّا أن يطلق في الإذن بالإتلاف بحيث يشمل الإتلاف المستند إلى الفاعل أيضا .
وعلى الصورة الثانية ، يضمن مطلقا ؛ سواء كان التلف مستندا إلى سوء المعرفة ، أو إلى التجربة نفسها ؛ لأنّ التصرف - وهو التجربة - لم يكن مأذونا فيه حسب الفرض ، وإن كان وضع يده عليه ليس عدوانيا ، مثل كونه وديعة أو عارية في يده .
نعم ، ربّما يقال بعدم الضمان فيما لو استند الإتلاف إلى سبب خارج عن إرادة المجرّب ، إلّا إذا كان وضع يده - أي المجرّب - على المجرّب وضعا عدوانيا ، فيضمن حتى مع فرض كون سبب حدوث التلف خارجا عن إرادته .
وعلى الصورة الثالثة ، يضمن فيما لو كان التلف مستندا إلى التجربة أو سوء استعمال المجرّب .
أمّا إذا كان مستندا إلى سبب قهري ، فيمكن أن يقال بعدم ضمانه ، إلّا مع فرض كون وضع يده على المجرّب وضعا عدوانيا فيكون فيه الضمان .
ومن أمثلة الصورة الثانية الاستفتاء المنقول عن السيّد الخوئي حيث جاء فيه :
« سؤال - هل يجوز تجربة دواء على مريض إذا علم أنّ الدواء فعّال وناجح ، ولكن بدون علم
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 37 : 85 .