وذكروا في التفرقة بين التجسّس والتحسّس أقوالا « 1 » .
اصطلاحلاحا :
استعمل في كلمات الفقهاء بمعنى تتبّع أخبار الناس ، والاطلاع على عوراتهم وكشف ما هو مستور عن غيرهم من حالاتهم .
واستعمل بمعنى التفحص عن الشيء ، كالتفحّص عن إصابة النجاسة للثوب مثلا .
الأحكام :
تترتّب على التجسّس بالمعنيين أحكام عديدة نشير إليها باختصار :
أولا - أحكام التجسّس بالمعنى الأوّل :
الحكم التكليفي للتجسّس بالمعنى الأوّل :
الأصل الأوّلي في التجسّس هو الحرمة ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . .
« 2 »
وروى إسحاق بن عمار ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم ؛ فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه تعالى عورته يفضحه ولو في بيته » « 1 » .
وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا أنّه قال : « لا تحاسدوا ولا تباغضوا ، ولا تجسّسوا ، ولا تحسّسوا ، ولا تناجشوا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا » « 2 » .
هذا مضافا إلى ارتكاز تحريمه في أذهان المتشرعة ، وكونه من الأخلاق والسجايا المذمومة « 3 » .
ويستثنى من الأصل المتقدّم بعض الموارد
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير : « قيل : التجسّس بالجيم أن يطلبه لغيره ، وبالحاء أن يطلبه لنفسه ، وقيل بالجيم : البحث عن العورات ، وبالحاء : الاستماع ، وقيل : معناهما واحد في تطلّب الأخبار » النهاية : « جسس » .
( 2 ) الحجرات : 12 .
1 أصول الكافي 2 : 354 ، باب من طلب عثرات المؤمنين ، الحديث 2 ، وجاء هذا المضمون في تفسير الكشاف 3 : 568 ، ذيل آية الحجرات مع تفاوت يسير .
2 صحيح مسلم 4 : 1985 ، كتاب البرّ ، الباب 8 ، الحديث 30 ، تسلسل 2563 .
3 نقل المجلسي عن الشهيد الثاني قوله : « ومن ثمرات سوء الظن التجسّس ، فإنّ القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق ، فيشتغل بالتجسّس ، وهو أيضا منهي عنه ، قال اللّه :وَلا تَجَسَّسُوا ،فالغيبة وسوء الظن والتجسّس منهيّ عنها في آية واحدة ، ومعنى التجسّس : أنّه لا تترك عباد اللّه تحت ستر اللّه ، فتتوصّل إلى الاطلاع وهتك الستر ، حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك ودينك » . البحار 72 : 202 ، كتاب العشرة ، الباب 62 ، ذيل الحديث 21 .