القرآنية أو الدعاء بعدم صدق ردّ التحيّة عندئذ « 1 » .
أمّا غير المميّز فسيأتي عدم وجوب ردّ سلامه .
هل تعتبر نيّة القربة في ردّ السلام ؟
ردّ السلام من الواجبات التوصّلية ، وهي لا تحتاج إلى قصد القربة ، بل الغاية منها إبرازها إلى الوجود . نعم يتوقّف ترتّب الثواب عليها على قصد القربة « 2 » .
ومع ذلك فإنّه قد يقال بأنّ ما يصدر من المجيب إنّما يصدق عليه ردّ التحيّة إذا كان قاصدا بذلك التحيّة ، وأمّا لو صدر منه الردّ من دون قصد الردّ ، فلا يصدق عليه ردّ التحيّة « 3 » .
ولكن هذا غير مسألة نيّة القربة .
الموارد التي لا يجب الردّ فيها ، أو وقع الكلام في وجوبه :
هناك موارد صرّح الفقهاء بعدم وجوب الردّ فيها ، أو وقع البحث في وجوب الردّ فيها نشير إليها فيما يلي :
1 - التحيّة غير المسنونة :
ونقصد بها التحيّة بغير السلام ممّا هو متعارف بين الناس مثل : « صبحك اللّه بالخير » ونحو ذلك .
وهذا ما سوف نبحث عنه عند الكلام عن التحيّة غير المسنونة .
2 - عدم الجدّ في السلام :
إذا لم يكن المسلّم جادا في سلامه ، كما إذا كان مستهزئا ، أو مازحا ، أو طاعنا ، فقد صرّح بعض الفقهاء بعدم وجوب ردّ سلامه ؛ لانصراف دليل وجوب الردّ عن مثل ذلك « 1 » .
3 - إذا كان المسلّم مجنونا أو غير مميّز :
إذا كان المسلّم مجنونا أو لم يكن مميّزا ، فلا يجب ردّ سلامه « 2 » ، وكأنّه مفروغ منه ، وقد تقدّم وجوب الردّ على سلام المميّز .
4 - إن لم يكن المسلّم مسلما :
تقدّم حكم السلام على أهل الذمة ، وقلنا : إنّ بعض الفقهاء صرّحوا بعدم جواز السلام عليهم
هامش
( 1 ) انظر العروة الوثقى 3 : 19 ، التعليقة رقم ( 4 ) .
( 2 ) انظر : روض الجنان 1 : 283 ، ومجمع الفائدة 1 : 195 ، والتنقيح ( الطهارة ) 8 : 102 .
( 3 ) انظر مستند العروة ( الصوم ) 1 : 35 ، فإنه جاء فيه :
« . . . ومن هذا القبيل وجوب ردّ السلام ، فإنّه وإن كان توصّليا إلّا أنّه لابد من تعلّق القصد بعنوان ردّ التحيّة ، ولا يكفي من غير قصد » .
1 انظر : كشف الغطاء 3 : 424 ، والعروة الوثقى 3 : 26 ، فصل في مبطلات الصلاة / تعمد الكلام ، المسألة 34 ، والمستمسك 6 : 571 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 514 .
2 انظر كشف الغطاء 3 : 413 ، 423 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 491 .