كفائيّا بمعنى أنّه لو أتى به واحد من المسلّم عليهم سقط عن الباقين « 1 » .
وتدلّ على الكفائيّة روايات ، منها :
- صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا سلّم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم » « 2 » .
- موثّقة غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم ، وإذا ردّ واحد أجزأ عنهم » « 3 » .
وأيّده بعض الأصحاب - كما قال في الحدائق - : « بأنّه إنّما سلّم سلاما واحدا ، فليس له إلّا عوض واحد ، فإذا تحقّق خرجوا عن العهدة » « 4 » .
لكن يرى النراقي : « أنّ السلام إذا كان على الكلّ ، كان كلّ أحد مأمورا بالردّ بمقتضى الأخبار ، بل الآية ، والأصل عدم السقوط عنه بفعل الغير ، فإن ثبت الإجماع ، وإلّا فيجب على الكلّ » « 5 » .
ثمّ أضاف : « وعلى القول بالكفاية ، هل يستحب للباقين الردّ حينئذ ؟
عن روض الجنان : الاتّفاق على استحبابه » « 1 » .
هل وجوب الردّ فوريّ ؟
المشهور بين الفقهاء - كما قيل « 2 » - أنّ وجوب ردّ السلام فوريّ ، بمعنى لزوم إتيانه بعد السلام بدون تأخير عرفا .
والسبب في ذلك أنّ جواب التحيّة عند العرف له وقت معيّن ، ويكون التعدّي عنه تعدّيا عما هو موظّف ، فالفوريّة - هنا - يراد بها ما يصدق معها ردّ التحيّة عرفا .
ولذلك قالوا بسقوط الوجوب مع خروج وقت الأداء ، وإن ذهب بعضهم « 3 » إلى عدم السقوط أو تأمّل فيه « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر المصادر المذكورة في الهامش رقم 2 من العمود الثاني ، في الصفحة السابقة .
( 2 ) الوسائل 12 : 75 ، الباب 46 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 .
( 4 ) الحدائق 9 : 75 .
( 5 ) مستند الشيعة 7 : 70 .
1 مستند الشيعة 7 : 70 ، وانظر روض الجنان 2 : 906 .
2 دعوى الشهرة مستفيضة ، انظر : الحدائق 9 : 81 ، ومفتاح الكرامة 3 : 42 ، ومستند الشيعة 7 : 72 ، والمستمسك 6 : 561 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 498 ، بل استظهر النراقي في المستند الإجماع عليها ؛ لقيام سيرة المعصومين عليهم السّلام وأصحابهم والعلماء على ذلك . واستظهر ذلك من كلام صاحب مصابيح الظلام ، كما في الجواهر 11 : 111 .
لكن توقّف صاحب الحدائق في الفوريّة لعدم النصّ ، وإن كانت هي أحوط .
3 انظر : زبدة البيان ( للأردبيلي ) : 103 ، ومجمع الفائدة 3 :
122 - 123 .
4 انظر الذخيرة : 365 ، ومصباح الفقيه ( الصلاة - الحجرية ) : 423 .