وجميع أهل العقائد الفاسدة لا يبدؤون بالسلام إلّا مع التقيّة ، ويبدؤن بغيره من التحيّات » « 1 » .
واستدلوا على ذلك بموثّقة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
لا تبدؤوا أهل الكتاب بالتسليم ، وإذا سلّموا عليكم ، فقولوا : وعليكم » « 2 » .
مضافا إلى غيرها من الروايات « 3 » .
لكن مع ذلك قال السيّد اليزدي : « ومقتضى بعض الأخبار : عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر إلّا لضرورة ، لكن يمكن الحمل على إرادة الكراهة . . . » « 4 » .
ويظهر من أغلب المعلّقين موافقتهم له ؛ لعدم تعرّضهم له نفيا ولا إثباتا إلّا ما قاله بعضهم : من أنّ « عدم الجواز أقرب » « 5 » .
واستدل بعضهم « 6 » على الكراهة بالجمع بين موثّقة غياث المتقدّمة ، وما دلّ على جواز السلام على الذمّي مثل : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : أرأيت إن احتجت إلى طبيب وهو نصراني ، أسلّم عليه وادعوا له ؟ قال : نعم ، إنّه لا ينفعه دعاؤك » « 1 » .
ولم تكن ضرورة إلى السلام عليه ، وإن كان محتاجا إلى طبابته .
2 - ابتداء المصلّي بالسلام على غيره :
يبدو أنّه لا إشكال في عدم جواز ابتداء المصلّي بالسلام على غيره ، قال السيّد اليزدي :
« لا يجوز ابتداء السلام للمصلّي وكذا سائر التحيّات ، مثل صبّحك اللّه بالخير ، أو مسّاك اللّه بالخير ، أو في أمان اللّه . . . » « 2 » .
وعلّق عليه السيّد الحكيم بقوله : « بلا إشكال ظاهر ، لأنّ التحيّة عرفا ليست من الدعاء وإن كان أصل معناها الدعاء ، لكنّه غير مقصود للمحيّي ، فتكون من كلام الآدميين المبطل للصلاة لو وقع عمدا » « 3 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 425 .
( 2 ) الوسائل 12 : 77 ، الباب 49 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) التي تقدّمت في كراهة السلام على المصلّي مثل رواية مصدّق بن صدقة .
( 4 ) العروة الوثقى 3 : 25 ، فصل في مبطلات الصلاة / تعمّد الكلام ، المسألة 32 .
( 5 ) انظر المصدر المتقدّم ، التعليقة رقم 5 .
( 6 ) انظر مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 511 ، والمستمسك 6 :
569 .
1 الوسائل 12 : 83 ، الباب 53 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل .
2 العروة الوثقى 3 : 15 ، مبطلات الصلاة / تعمد الكلام ، المسألة 15 .
3 المستمسك 6 : 553 ، وانظر مستند العروة ( الصلاة ) 4 :
478 .