ولذلك قال صاحب المدارك : « ذكر جمع من الأصحاب أنّه لا يكره السلام على المصلّي ، ويمكن القول بالكراهة . . . » « 1 » ثمّ ذكر رواية حسين بن علوان من دون ذكر الراوي .
لكن حمل صاحب الحدائق « 2 » هاتين الروايتين على التقيّة ؛ لأنّ مذهب العامّة ذلك ، وخاصّة أنّ راوي الأخيرة الحسين بن علوان وهو عامي .
هذا وذهب بعض الفقهاء إلى أولوية الترك لما في ذلك من شغل بالتفكير بالجواب وما يترتّب عليه وهو قد يسبب له الشك في الصلاة « 1 » .
6 - السلام على الشابّة :
ذكر الفقهاء في سلام الرجل على المرأة وبالعكس عدّة مسائل أهمّها مسألتان ، وهما :
الأولى - كراهة السلام على الشابة الأجنبية .
الثانية - حرمة سلام المرأة على الرجل الأجنبي .
ومدرك المسألة الأولى ما رواه ربعي بن عبد اللّه في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال :
« كان رسول اللّه يسلّم على النساء ويرددن عليه السلام ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يسلّم على النساء ، وكان يكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ ، ويقول :
أتخوّف أن يعجبني صوتها ، فيدخل عليّ أكثر ممّا أطلب من الأجر » « 2 » .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 475 .
( 2 ) انظر الحدائق 9 : 90 .
قال بعد نقل كلام صاحب المدارك : « أقول : الأظهر عندي حمل ما دلّ على المنع على التقيّة . . . والعجب من صاحب المدارك في اعتماده عليها ، والحال كما عرفت ، مع مناقشة الأصحاب في الروايات الصحيحة وتصلّبه في الأدلة ، كيف ركن إلى هذه الرواية وأسندها إلى الصادق عليه السّلام ، ولم يذكر الراوي عنه ؛ لئلا يتطرّق إليه المناقشة بما ذكرناه . . . » .
أقول : قال النجاشي في ترجمة الحسين بن علوان :
« كوفي ، عامي ، وأخوه الحسن يكنى أبا محمد ، ثقة ، رويا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، والحسن أخصّ بنا وأولى » رجال النجاشي : 52 ، رقم الترجمة 116 .
ونقل السيّد الخوئي عن ابن عقده قوله : « إنّ الحسن كان أوثق من أخيه » واستفاد من عبارته وثاقة الحسين .
ونقل عن الكشي أنّه قال عن رجال من العامة سمّاهم وفيهم الحسين بن علوان الكلبي : « هؤلاء من رجال العامّة ، إلّا أنّ لهم ميلا ومحبّة شديدة ، وقد قيل : إنّ الكلبي كان مستورا ولم يكن مخالفا » .
وحاول إرجاع توثيق النجاشي إلى الحسين ، لا أخيه الحسن : وإن استفاد توثيقه أيضا من قوله : « والحسن أخص بنا وأولى » .
انظر معجم رجال الحديث 6 : 31 ، الترجمة 3499 و 4 : 382 ، الترجمة 2920 .
1 كما يظهر من الأردبيلي في صورة تشويش ذهن المصلّى ، انظر مجمع الفائدة 3 : 121 - 122 ، وكما يظهر من صاحب الجواهر في الجواهر 11 : 112 - 113 .
2 الوسائل 12 : 76 ، الباب 48 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل .