ومدرك الثانية ، ما قيل : من أنّ صوت المرأة عورة ، فيحرم على الرجل استماعه « 1 » .
وبناء على هذا ، يختص التحريم بما إذا لم تكن هناك زوجيّة أو محرميّة بين الرجل والمرأة .
لكن قال العلّامة : « ولو سلّم رجل على امرأة أو بالعكس ، فإن كان بينهما زوجيّة أو محرميّة ، أو كانت عجوزا خارجة عن مظنّة الفتنة ثبت استحقاق الجواب ، وإلّا فلا » « 2 » .
وظاهره بناء الحرمة على خوف الافتتان ومظنّته ، لا على عوريّة صوت المرأة ، كما فهمه صاحب الجواهر وأيّده « 3 » .
وعلى كلّ حال ، فقد فنّد بعض الفقهاء - بل لعل كثيرا من المتأخرين منهم - دعوى أنّ صوت المرأة عورة .
فمثلا قال الأردبيلي : « قيل بتحريم سلامها على الأجنبي ؛ لأنّ إسماع صوتها حرام وأنّ صوتها عورة ، وذلك لا يظهر عندي دليله ، بل المفهوم من الأصل وبعض الأخبار . . . يدلّ على الجواز » « 4 » .
وقال السبزواري : « وقيل : يحرم سلام المرأة على الأجنبي ، وتوقّف فيه بعض الأصحاب ، وهو في محلّه » « 5 » .
وقال صاحب الحدائق : « المشهور بين الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) تحريم سلام المرأة على الأجنبي وعلّلوه بأنّ صوتها عورة فاستماعه حرام ، وتوقّف جملة من متأخري المتأخرين ، إذ الظاهر من الأخبار عدم كون صوتها عورة . . . وهو الحق » « 1 » .
وقال السيّد اليزدي : « يجوز سلام الأجنبي على الأجنبيّة وبالعكس ، على الأقوى ، إذا لم يكن هناك ريبة أو خوف فتنة ، حيث إنّ صوت المرأة من حيث هو ليس عورة » « 2 » .
وظاهر جميع المعلّقين على كلامه موافقته له في عدم كون صوتها عورة ، لأنّ أحدا منهم لم يعلّق عليه بنفي أو إثبات .
ثمّ هل يكره السلام على من يخاف الافتتان بها أو يحرم ، بناء على عدم عوريّة صوت المرأة ؟
ظاهر كلام العلّامة والسيّد اليزدي ومن لم يعلّق عليه هو الحرمة ، لكنّ بعض المعلّقين قال في تعليقه على عبارة السيّد : « أما لو كانت شابّة فمكروه » وقال آخر : « أمّا إذا كان ، كما في الشابّة فيكره » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الشرائع 2 : 269 ، ونهاية الإحكام 1 : 421 ، وجامع المقاصد 2 : 186 ، والمسالك 7 : 56 .
( 2 ) التذكرة 9 : 24 .
( 3 ) انظر الجواهر 11 : 117 - 118 .
( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 120 .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 116 .
1 الحدائق 9 : 83 .
2 العروة الوثقى 3 : 25 ، فصل في مبطلات الصلاة / تعمد الكلام ، المسألة 31 .
3 انظر التعليقة رقم 3 و 4 على كلام السيّد اليزدي ، المتقدّم .