هل تتأدّى السنّة بالتحنّك حال التعمّم ؟
تقدّم « 1 » عن صاحب الوسائل وصاحب الحدائق : أنّ السنّة تتأدّى بالتحنّك حال فعل التعمّم - أي التعمّم الحدثي لا الاسمي - واحتمله صاحب كشف اللثام « 2 » أيضا .
لكن استغرب صاحب الجواهر من ذلك ؛ لأنّ ظاهر الروايات هو التحنّك الدائم بقرينة ما ورد :
من أنّه الفارق بين المسلمين والمشركين ، وأنّه ضد الطابقية والاقتعاط المنهي عنهما ونحو ذلك « 3 » .
هل تتأدى السنّة بالتحنّك بغير العمامة ؟
قال جماعة من الفقهاء « 4 » : إنّ التحنّك والتلحّي في اللغة والعرف هو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، فلا تتأدى السنّة بالتحنّك بغيرها .
ولكن تردّد في ذلك بعضهم « 5 » ، واحتمل بعض آخر جواز ذلك « 6 » ، بل جزم به بعض ثالث « 7 » ، خاصّة إذا كان بحيث لا يميّز كون الحنك من غير العمامة .
ثانيا - حكم التحنّك في الصلاة :
تقدّم « 1 » عن الشيخ البهائي قوله : بأنّ روايات التحنّك مطلقة ولم يرد فيها التحنّك في خصوص الصلاة ، فمن أراد أن يصلّي بحنك ، فالأولى أن يقصد أنّه مستحب في نفسه .
لكنّ سائر الفقهاء بين من قال باستحباب التحنّك في الصلاة « 2 » ، ومن قال بكراهة تركه ، وهم الأكثر ، بل ادعي شهرته « 3 » ، بل عدم الخلاف فيه « 4 » ، بل الاتفاق والإجماع عليه « 5 » .
لكن قال العلّامة في المختلف : « قال أبو جعفر بن بابويه رحمه اللّه تعالى : لا يجوز للمعتمّ أن يصلّي إلّا وهو متحنّك ، والمشهور الاستحباب » « 6 » .
إلّا أنّ الصدوق لم يصرّح - كما قال الفقهاء - بذلك ، بل إنّما قال في الفقيه : « سمعت مشايخنا ( رضي اللّه عنهم ) يقولون : لا يجوز الصلاة في الطابقيّة ، ولا يجوز للمعتم أن يصلّي إلّا
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 155 .
( 2 ) انظر كشف اللثام 3 : 263 .
( 3 ) انظر الجواهر 8 : 245 .
( 4 ) انظر المسالك 1 : 169 ، والمدارك 3 : 207 ، والرياض 3 : ، 212 ، ومستند الشيعة 4 : 383 ، والجواهر 8 : 244 ، وغيرها .
( 5 ) انظر : الذكرى 3 : 14 ، وجامع المقاصد 2 : 110 .
( 6 ) انظر كشف اللثام 3 : 262 .
( 7 ) انظر الرسائل العشر ( لابن فهد الحلّي ) : 68 .
1 تقدّم في الصفحة 153 .
2 انظر : التذكرة 2 : 451 ، ونهاية الإحكام 1 : 367 ، والذكرى 3 : 12 ، وروض الجنان 2 : 562 ، و . . .
3 انظر : المختلف 2 : 95 ، والحدائق 7 : 125 .
4 انظر : المدارك 3 : 205 ، والجواهر 8 : 242 .
5 انظر : المعتبر : 153 ، والمنتهى 4 : 250 ، والرياض 3 :
211 ، ومستند الشيعة 4 : 382 .
6 انظر المختلف 2 : 95 .