هل الإسدال والتحنّك أمر واحد أم لا ؟
الظاهر من كلمات الفقهاء واللغويين أنّ الإسدال والتحنّك أمران مختلفان ، كما تقدّم ، ولكن حاول المجلسي بأن يوحّد بينهما ليجمع بين الروايات الآمرة بالتحنك والآمرة بالإسدال ، فقال :
« . . . ولنرجع إلى معنى التحنّك ، فالظاهر من كلام بعض المتأخرين هو : أن يدير جزءا من العمامة تحت حنكه ، ويغرزه في الطرف الآخر ، كما يفعله أهل البحرين في زماننا ، ويوهمه كلام بعض اللغويين أيضا .
والذي نفهمه من الأخبار هو إرسال طرف العمامة من تحت الحنك وإسداله ، كما مرّ في تحنيك الميّت ، وكما هو المضبوط عند سادات بني الحسين عليه السّلام ، أخذوه عن أجدادهم خلفا من سلف ، ولم يذكر في تعمّم الرسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام إلّا هذا . . . » « 1 » .
ثمّ ذكر أخبار السدل وكلام اللغويين .
ولكن ردّ عليه المتأخرون عنه ، خاصّة صاحب الحدائق « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » بعدم صدق التحنّك لغة وعرفا على الإسدال ، وذكرا طرقا أخر للجمع بين الروايات سنشير إليها .
الأحكام :
يقع الكلام في حكم التحنك مطلقا ، والتحنّك في خصوص الصلاة ، على النحو الآتي :
أوّلا - حكم التحنّك مطلقا :
المعروف بين الفقهاء « 1 » استحباب التحنّك مطلقا ، بل صرّح بعضهم بأنّ روايات التحنّك عامّة ولم ترد في خصوص الصلاة .
قال الشيخ بهاء الدين العاملي بالنسبة إلى التحنّك في الصلاة : « والحاصل : أنّ الأحاديث خالية عمّا يدل على ذلك ، ولعلّ حكمهم في كتب الفروع بذلك مأخوذ من فتاوى ابن بابويه ، فإنّ الأصحاب كانوا يتمسّكون بما يجدونه في كلامه عند إعواز النصوص ، وينزلون ما يفتي بمنزلة ما يرويه . . . والأولى المواظبة على التحنّك في جميع الأوقات . ومن لم يكن متحنّكا وأراد أن يصلّي بحنك ، فالأولى له أن يقصد عند التحنّك أنّه مستحب في نفسه ، ثمّ يصلّي فيه ، لا أنّه مستحب لأجل الصلاة » « 2 » .
وقال الأردبيلي أيضا : « وليس للصلاة فيها ذكر ، ومع ذلك فالعجب من الصدوق الحكم
هامش
( 1 ) البحار 80 : 195 ، كتاب الصلاة ، باب الرداء وسدله ، ذيل الحديث 3 .
( 2 ) انظر الحدائق 7 : 130 - 134 .
( 3 ) انظر الجواهر 8 : 249 - 250 .
1 انظر : المنتهى 4 : 251 ، والذكرى 3 : 13 ، والروضة البهية 1 : 530 ، وروض الجنان 2 : 563 ، والرياض 3 :
212 ، والجواهر 8 : 243 .
2 الحبل المتين : 188 .