كنسبة الشهيد إلى ابن إدريس ، نسبة اجتهادية ومبنائية كما يتضح لمن راجع عبارتي الإيضاح والمسالك « 1 » .
الصورة الثانية - أن تشترط في العقد : إذا حصل الوطء المحلّل أن يطلّقها .
وهنا اختلف الفقهاء في صحّة العقد بعد اتّفاقهم على بطلان الشرط « 2 » ، فلهم فيه قولان :
الأوّل - صحّة العقد ، ذهب إليه الشيخ في كتابيه : المبسوط والخلاف « 3 » ، فإنّه قال في الأوّل منهما : « الثانية - تزوّجها على أنّه إذا أباحها للأوّل طلّقها ، فالنكاح صحيح والشرط باطل ، وقال قوم :
النكاح باطل ، والأوّل أصحّ ؛ لأنّ إفساد الشرط المقارن لا يفسد العقد ، ويحتاج في إفساده إلى دليل » .
وتبعه العلّامة في التحرير « 4 » .
الثاني - بطلان العقد ، اختاره فخر المحقّقين « 1 » ، والصيمري « 2 » ، والمحقّق الثاني « 3 » ، والشهيد الثاني « 4 » ، وصاحب الجواهر « 5 » .
بل لعل هذا القول هو الظاهر من الشرائع « 6 » والقواعد « 7 » ، ونحوهما مما اكتفي فيه بذكر القول بالصحّة ونسبته إلى « قيل » .
تنبيه :
قال الشهيد الثاني : « على القول بصحّة العقد يبطل المهر ؛ لأنّ الشرط محسوب منه ، فيصير المهر مجهولا حيث فات منه ما يجهل نسبته إلى المجموع ، فيبطل ، ويجب مع الدخول مهر المثل .
وعلى المختار يجب بالدخول مهر المثل مع جهلها بالتحريم ، وإلّا فلا » « 8 » .
ومختاره بطلان العقد كما تقدّم ، وعليه : إذا كانت الزوجة جاهلة بالتحريم ؛ لفساد العقد فيكون وطؤها وطء شبهة ، فتستحق مهر المثل بالدخول ، وأما إذا كانت عالمة بذلك ، فتكون بغيّا ، ولا مهر
هامش
( 1 ) ومثله نسبة صاحب الحدائق هذا القول - مضافا إلى الشيخ وابن إدريس - إلى ابن الجنيد وابن البراج ، لقولهما بعدم بطلان العقد ببطلان شرطه . أمّا هو ، فقد احتاط في المسألة ؛ لعدم النصّ فيها . انظر الحدائق 24 :
96 - 97 .
( 2 ) انظر المسالك 7 : 419 ، وفيه : « وبطلان الشرط متّفق عليه » .
( 3 ) المبسوط 4 : 247 ، والخلاف 4 : 343 ، المسألة 120 .
( 4 ) انظر التحرير 3 : 478 .
1 انظر : إيضاح الفوائد 3 : 125 .
2 انظر غاية المرام 3 : 83 .
3 انظر جامع المقاصد 12 : 496 .
4 انظر المسالك 7 : 419 .
5 انظر الجواهر 30 : 125 - 126 .
6 انظر الشرائع 2 : 301 .
7 انظر القواعد 3 : 50 .
8 انظر المسالك 7 : 419 .