المشهور - كما قيل « 1 » - يقبل قولها مع إمكان صدقها ؛ لأنّها مؤتمنة في انقضاء العدّة والوطء ممّا لا يمكن إقامة البيّنة عليه ، مضافا إلى ما دلّ من النصوص على قبول قول المرأة لو ادّعت أنّها خليّة من الزوج ، من قبيل :
- صحيح ميسّر ، قال : « قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد ، فأقول لها : لك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوّجها ؟ قال :
نعم ، هي المصدّقة على نفسها » « 2 » .
- ومثلها رواية أبان بن تغلب « 3 » .
لكن هناك رواية أخرى ، وهي صحيحة حماد « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل طلّق امرأته ثلاثا ، فبانت منه ، فأراد مراجعتها ، فقال لها : إنّي أريد مراجعتك ، فتزوّجي زوجا غيري ، فقالت له : قد تزوّجت زوجا غيرك ، وحلّلت لك نفسي ، أيصدّق قولها ويراجعها ؟ وكيف يصنع ؟ قال : إذا كانت المرأة ثقة صدّقت في قولها » « 1 » .
قال السيّد العاملي بعد ذكر الرواية :
« ومقتضى الرواية قبول قول المرأة إذا كانت ثقة ، والظاهر أنّ المراد من ذلك كونها بحيث يوثق بخبرها ، وتسكن النفس إليه ، وإن لم يحصل مع ذلك الاتصاف بالعدالة المعتبرة في قبول الشهادة . . . »
ثمّ قال : « ويمكن حمل ما تضمّنته الرواية :
من مراعاة كونها ثقة في قبول خبرها على الاستحباب ، وقبول قولها مطلقا ؛ لإطلاق روايتي ميسّر وأبان المتقدّمتين ، ولأنّ ذلك دعوى لا معارض لها ، ولأنّ قبول قولها في ذلك ليس بأبعد من قبول قول ذي اليد في انتقال مال غيره إليه ، ونحو ذلك مع اتّفاقهم ظاهرا على قبوله ، فتأمّل » « 2 » .
وقد تقدّمه بذلك جدّه الشهيد الثاني في المسالك « 3 » .
هل يفيد الوطء المحرّم التحليل ؟
إذا وطء المحلّل الزوجة وطئا محرّما ،
هامش
( 1 ) ادّعى الشهرة الشهيد في المسالك 9 : 180 ، وسبطه في نهاية المرام 2 : 69 ، وانظر المبسوط 5 : 111 ، والتحرير 4 :
78 ، والكفاية 2 : 345 ، والرياض 11 : 105 ، والجواهر 32 : 173 ، وفيه : « لم أجد فيه خلافا » .
( 2 و 3 ) الوسائل 21 : 31 ، الباب 10 من أبواب المتعة ، الحديث الأوّل .
( 4 ) قال الشهيد في حاشية له على المسالك 9 : 180 بالنسبة إلى حماد : « إنّه مشترك بين الثقة وغيره ، فلا تكون صحيحة مطلقا » ، وقال سبطه في نهاية المرام 2 : 70 : « هذه الرواية صحيحة السند ؛ لأنّ حمادا هذا هو ابن عيسى ؛ لأنّه الذي يروي عنه الحسين بن سعيد . . . » .
1 الوسائل 22 : 133 ، الباب 11 من أبواب أقسام الطلاق ، وفيه حديث واحد .
2 نهاية المرام 2 : 70 - 71 .
3 انظر المسالك 9 : 180 - 181 ، وانظر الجواهر 32 :
173 .