تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يدخل الرجل بيتا مظلما إلّا مع السراج » « 1 » .

ثانيا - بعض أحكام البيوت وآدابها :

توجد مجموعة من الأحكام غير آداب دخول البيت ، نشير إلى أهمّها إجمالا فيما يأتي :

1 - حرمة الإطّلاع في بيوت الناس :

تقدّم أنّ البيت مأوى الإنسان ومحلّ راحته وله حرمته الخاصّة ؛ فلذلك يفترق عن الخارج ، وتقدّم أيضا لزوم الاستئذان لدخول البيوت مراعاة لهذه الحرمة ؛ ولأجلها أيضا حرم النظر في بيوت الناس من دون علمهم وإذنهم ، وقد تقدّمت رواية سهل بن سعد ، قال : « اطلع رجل في حجرة من حجر رسول الله صلّى اللّه عليه واله ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله - ومعه مدرى يحكّ به رأسه - : لو أعلم أنّك تنظر ، لطعنت به في عينيك ، إنّما الاستئذان من النظر » « 2 » . واطّلع يأتي بمعنى نظر « 3 » . وورد هذا المضمون بعدّة طرق أيضا ، جمعها صاحب الوسائل « 4 » . وروى الحسين بن زيد ، عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام - في حديث المناهي - قال : « نهى رسول الله صلّى اللّه عليه واله أن يطّلع الرجل في بيت جاره » « 1 » . وقال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام صاحب الشرائع : « من اطلع على عورات قوم بقصد النظر إلى ما يحرم عليه منهم ولو من ملكه فلهم زجره قطعا ؛ إذ هو من المدافعة عن العرض أيضا ، وحينئذ فلو أصرّ فرموه بحصاة أو عود أو غيرهما ، فاتفق أنّه جنى ذلك عليه كانت الجناية هدرا ، بلا خلاف » « 2 » .

2 - النهي عن تزويق البيوت :

ورد النهي عن تزويق البيوت إجمالا ، والتزويق هو التنقيش ، والمزوّق هو المنقّش ، كما قيل « 3 » . والنقش المنقوش تارة يكون إنسانا أو حيوانا ، وأخرى غيرهما من المناظر الطبيعية
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 320 ، الباب 11 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 4 . ( 2 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 135 . ( 3 ) انظر المعجم الوسيط : « طلع » . ( 4 ) الوسائل 29 : 66 ، الباب 25 من أبواب قصاص النفس . 1 الوسائل 5 : 335 ، الباب 22 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث الأوّل . 2 الجواهر 41 : 660 . 3 قال الجوهري : « الزأووق : الزئبق في لغة أهل المدينة ، وهو يقع في التزاويق ؛ لأنّه يجعل مع الذهب على الحديد ، ثمّ يدخل في النار ، فيذهب منه الزئبق ، ويبقى الذهب ، ثمّ قيل لكلّ منقّش : مزوّق ، وإن لم يكن فيه الزئبق » . الصحاح : « زوق » . وانظر النهاية ( لابن الأثير ) : المادة نفسها .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 87 | الشيخ محمد علي الأنصاري