أبي عبد الله عليه السّلام - في حديث - أنّه قال : « ومن بلغ الحلم فلا يلج على أمّه ، ولا على أخته ، ولا على خالته ، ولا على سوى ذلك إلّا بإذن ، ولا تأذنوا حتى يسلّموا ، والسلام طاعة لله عزّ وجل » « 1 » .
8 - وروى الصدوق عن جرّاح المدائني عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « إنّما الإذن على البيوت ، ليس على الدار إذن » « 2 » .
ولعلّ ذلك لأجل أنّ الدور آنذاك لم تكن عليها البيبان ، وأمّا إذا كانت عليها الأبواب أو الأستار فينبغي الاستئذان ، وهذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأعراف « 3 » .
9 - وروى القمّي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام في تفسير :
بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
: أنّها « الحمّامات والخانات والأرحية تدخلها بغير إذن » « 4 » .
أقول : وهذه إنّما ذكرت من باب التمثيل لا الحصر .
10 - وروى الصدوق في الخصال باسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال :
« الاستئذان ثلاثة : أوّلهن يسمعون ، والثانية يحذرون ، والثالثة إن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا لم يفعلوا ، فيرجع المستأذن » « 1 » .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 2 » .
وهذه الآيات تبيّن جانبا آخر من القوانين التي تصون البيت من الانحراف والدمار الأخلاقي ، والأحكام المستفادة منها هي :
1 - لزوم استئذان العبيد والأطفال المميّزين الذين لم يبلغوا الحلم للدخول على آبائهم وأمّهاتهم في اليوم ثلاث مرّات : قبل صلاة الفجر ، وعند الاستراحة بعد الظهر ، وبعد العشاء ، فإنّ هذه الموارد هي مظنّة كشف العورة حيث يضع الإنسان ثيابه .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 215 ، الباب 120 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 243 ، كتاب المعيشة ، باب إحياء الموات ، الحديث 3889 .
( 3 ) أقول : وحمل الصدوق الحديث على ما إذا كان الدار فيها بيوت للكراء ، أو كان لإسكان طبقة من الناس ، فهؤلاء ليسوا بحاجة إلى الاستئذان ، كما هو المتداول ، وكذا من يزورهم ، نعم لو كان عليها مراقبون يمنعون عن دخول غير الأهالي من دون استئذان لزم حينئذ .
( 4 ) تفسير القمّي 2 : 77 .
1 الخصال : 91 ، باب الثلاثة ، الحديث 30 ، والوسائل 20 : 219 ، الباب 122 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل .
2 النور : 58 - 59 .