كالأشجار والأنهار والجبال ونحوها .
وقد اختلف الفقهاء في أمرين :
الأوّل - في حكم أصل تصوير الأشياء بمعناه المصدري ، أي إحداث الصورة .
الثاني - في حكم اقتناء التصاوير وإبقائها على فرض حرمة تصويرها .
أمّا المسألة الأولى ، فالأقوال فيها - كما قيل - أربعة ، وهي إجمالا :
1 - حرمة صنع مجسّمات ذوات الأرواح كالإنسان والحيوان ، وهذا هو المعروف بين الفقهاء ، بل نقل عليه الإجماع « 1 » .
2 - حرمة تصوير ذوات الأرواح ، سواء كانت الصورة مجسّمة أم لا .
3 - حرمة تصوير الأشياء مطلقا إذا كانت مجسّمة .
4 - حرمة التصوير مطلقا ، سواء كان على نحو المجسّمة أم لا ، وسواء كان لذوات الأرواح أم لا .
قال السيّد الخوئي : « والقولان الأخيران وإن كانا أيضا مورد الخلاف بين الفقهاء ، كما أشار إليه النراقي والمحقّق الثاني ، إلّا أنّا لم نجد قائلا بهما عدا ما يستفاد من ظاهر بعض العبائر » « 2 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى المسألة الأولى .
أمّا المسألة الثانية ، وهي حكم اقتناء الصور على فرض تحريم صنعها ، فقد اختلف الفقهاء فيها على قولين :
الأوّل - التحريم ، وهو منسوب إلى قدماء الأصحاب « 1 » .
الثاني - عدم التحريم ، وهو منسوب إلى المحقّق الثاني « 2 » والأردبيلي « 3 » وجماعة ممّن تأخّر عنهما « 4 » ، وربّما يكون مشهورا عند المتأخّرين .
فالمتحصّل ممّا سبق : أنّ التزويق إذا كان بمثل تصوير ذوات الأرواح فهو محرّم فعله على المشهور ، ولكن لا يحرم اقتناء الصورة عند كثير من المتأخّرين .
وأمّا إذا كان بمثل تصوير المناظر الطبيعية ، كالجبال والأشجار والأنهار ونحوها ، فلا يحرم فعله عند كثير من الفقهاء ، وعلى فرض حرمته فلا يحرم إبقاؤه عند كثير منهم أيضا ، كما تقدّم . قال الشيخ الأنصاري بعد بحث تفصيلي في الموضوع : « وكيف
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 23 ، ومجمع الفائدة 8 : 54 ، والكفاية 1 : 427 ، ومستند الشيعة 14 : 106 ، والجواهر 22 : 41 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 221 .
1 انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 190 .
2 انظر جامع المقاصد 4 : 16 .
3 انظر مجمع الفائدة 2 : 93 .
4 انظر : مستند الشيعة 14 : 109 ، والجواهر 22 : 44 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 197 ، ومصباح الفقاهة 1 : 234 - 240 ، والمكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 291 .