تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
يجعل الحكم بنحو العموم فيما لم يتميّز واجد المصلحة عن غيره ؛ تحفّظا على تلك المصلحة الموجودة في البعض ، وقد وقع نظير هذا الحكم في الشرع المقدّس ويقع في العرف كثيرا . أمّا في الشرع ، فكتشريع العدّة ، فإنّ المصلحة فيه - وهي حفظ الأنساب وعدم اختلاط المياه - وإن لم تكن مطّردة في جميع موارد وجوبها إلّا أنّ الشارع قد شرّعها بنحو العموم ؛ تحفّظا على تلك المصلحة الموجودة في بعض الموارد ، فاكتفى في تشريع العدّة بوجود المصلحة النوعيّة وليس دائرا مدار المصلحة الشخصيّة . وأمّا في العرف فكثيرا ما يتّفق ذلك ، كما إذا علم المولى بأنّ أحدا يريد قتله في يوم معيّن ، فيأمر عبده بأن لا يأذن لأحد في الدخول عليه في ذلك اليوم ؛ تحفّظا على عدم دخول من يريد قتله . . . » « 1 » .

هل الأحكام الوضعيّة تابعة للمصالح والمفاسد ؟

قال السيّد الخوئي : « إنّ الأحكام الوضعيّة ليست متعلّقة بأفعال المكلّفين لتكون كالأحكام التكليفية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، بل الأحكام الوضعيّة تتعلّق بالموضوعات الخارجيّة غالبا كما في الملكيّة والزوجيّة ونحوهما ، فلا معنى لكون معلقاتهما ذات مصلحة أو مفسدة ، بل الأحكام الوضعيّة تتبع المصالح والمفاسد في جعلها وإنشائها » « 1 » . ونقل في موضع آخر « 2 » ذلك عن بعض مشايخه . * * * * * تمّ بعون اللّه تعالى وتوفيقه وتأييده ، تدوين المجلّد السابع من كتابنا الموسوعة الفقهيّة الميسّرة ، ومراجعته لمرّات عديدة في 20 / جمادى الآخرة / 1427 ه ، المصادف ليوم ميلاد بضعة الرسول صلّى اللّه عليه واله ، فاطمة الزهراء البتول عليها السّلام . وكان بدء التأليف في 15 / شعبان / 1425 ه المصادف ليوم ميلاد الإمام المنتظر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ، فنسأله تعالى - بحقّ محمد صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته الطاهرين عليهم السّلام - أن يمنّ علينا بمزيد من التوفيق لإكمال سائر مجلّداته ، ويرزقنا الصبر والاستقامة في هذا الطريق ، ويذلّل لنا صعوباته ، وأن يتقبّل منّا هذا الجهد بأحسن القبول ، إنّه ولي التوفيق . ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلّي العظيم .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 92 - 93 . 1 الاجتهاد والتقليد : 45 . 2 الاجتهاد والتقليد : 54 - 55 .