ثانيا - بيع المسلم فيه قبل حلول الأجل وقبل القبض :
المعروف بين الفقهاء هو عدم جواز بيع المسلم فيه قبل حلول أجله وقبضه مطلقا ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 1 » ، بل الإجماع عليه « 2 » إلّا من ابن حمزة في الوسيلة حيث قال : « وإن أراد أن يبيع المسلف ما أسلف فيه من المستسلف عند حلول الأجل ، أو قبله بجنس ما ابتاعه بأكثر من الثمن الذي ابتاعه لم يجز ، وإن باع بجنس غير ذلك جاز » « 3 » .
ومحلّ الشاهد قوله : « أو قبله » أي قبل حلول الأجل ، فهو ظاهر ، بل صريح في جواز البيع عندئذ .
وهذا القول يظهر اختياره من السيّد الخوئي « 4 » أيضا ، وظاهره كابن حمزة اختصاص الجواز بالبيع على البائع الأوّل ، وهو المستسلف ، لا مطلقا .
ثالثا - بيع المسلف فيه بعد حلول الأجل وقبل القبض :
اختلف الفقهاء في هذه الصورة ، وتشتّت فيها أقوالهم ، ونشير فيما يلي إلى أهمّها :
1 - القول بالجواز مطلقا :
ومفاده جواز بيع المسلف فيه بعد حلوله وقبل قبضه ، سواء كان بجنس الثمن ، أو بمخالفه ، أو بالأقلّ ، أو بالأكثر ما لم يستلزم الربا ، وسواء كان المسلم فيه طعاما أو غيره ، مكيلا أو موزونا أو معدودا ، أو غيره ، وذلك لإطلاق الأدلّة وعمومها ، التي منها :
- خبر العيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة ، حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ، ووجد عنده دوابّ ومتاعا ورقيقا ، يحلّ له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه ؟ قال : نعم ، يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعا » « 1 » .
- وخبر ابن فضّال ، قال : « كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام : الرجل يسلفني في الطعام ، فيجيء الوقت وليس عندي طعام ، أعطيه بقيمته دراهم ؟ قال :
نعم » « 2 » .
- وخبر يعقوب بن شعيب ، قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل باع طعاما بدراهم ، فلمّا بلغ ذلك الأجل تقاضاه ، فقال : ليس عندي دراهم خذ
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 20 : 35 ، والرياض 8 : 447 .
( 2 ) انظر : الغنية : 228 ، والتنقيح الرائع 2 : 145 ، وجامع المقاصد 5 : 38 ، ومجمع الفائدة 8 : 360 ، والجواهر 24 : 320 .
( 3 ) الوسيلة : 242 .
( 4 ) انظر منهاج الصالحين 2 : 61 ، كتاب التجارة ، بيع السّلف ، المسألة 250 .
1 الوسائل 18 : 305 ، الباب 11 من أبواب السلف ، الحديث 6 .
2 الوسائل 18 : 306 ، الباب 11 من أبواب السلف ، الحديث 8 .