وابن حمزة « 1 » ، وابن زهرة « 2 » ، وابن إدريس « 3 » ، وابن سعيد « 4 » ، وغيرهم .
وأغلب هؤلاء قيّدوه بما إذا كان الكافر رحما ، لكن صرّح ابن إدريس بالتعميم لغير الرحم .
أقول : لو حملنا كلام القائلين بجواز الوصيّة للكافر من دون تقييد على إرادة خصوص الذمّي فتصحّ نسبة القول بعدم جواز الوصيّة للحربي إلى المشهور ، ويقابله قول الشهيد الثاني ومن مال إليه .
الصدقة على الحربي :
قال صاحب الجواهر : « يجوز الصدقة على الذمّي وغيره من الكافر غير الحربي . . . » ، ثمّ أحال مسألة الصدقة على الوقف ، فقال : « . . . فإنّ المسألة من واد واحد دليلا وخلافا » « 5 » .
وقد تقدّمه المحقّق « 6 » والشهيد « 7 » الثانيان في هذه الإحالة ، لكنّ كلامهما - مثل كثير من الفقهاء - في الذمّي ، ولم يتطرّقا إلى الحربي .
نعم ، قال الطبرسي في مجمع البيان - بعد نقل الأقوال في تفسير قوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
« 1 » - :
« . . . والذي عليه الإجماع : أنّ برّ الرجل من يشاء من أهل الحرب ، قرابة كان أو غير قرابة ، ليس بمحرّم ، وإنّما الخلاف في إعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفّارة ، فلم يجوّزه أصحابنا ، وفيه خلاف بين الفقهاء » « 2 » .
ومقصوده من الفقهاء ، هم فقهاء العامّة .
وربّما يؤيّد كلام الطبرسي قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 3 » ؛ إذ من المعلوم أنّ غير الحربي لا يكون أسيرا .
كما يستفاد من قوله تعالى :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
« 4 » عدم منافاة ذلك مع قصد القربة .
وإذا قلنا بجواز الصدقة فتكون الهدية والهبة جائزة بطريق أولى .
تنبيه :
سوف يأتي ذكر مظانّ البحث في عنوان « أهل الكتاب » إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر الوسيلة : 374 .
( 2 ) انظر الغنية : 307 .
( 3 ) انظر السرائر 3 : 186 .
( 4 ) انظر الجامع للشرائع : 494 .
( 5 ) الجواهر 28 : 130 .
( 6 ) انظر جامع المقاصد 9 : 132 .
( 7 ) انظر المسالك 5 : 412 .
1 الممتحنة : 8 .
2 مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 272 .
3 الإنسان : 8 .
4 الإنسان : 9 .