في عنوان « أهل الكتاب » ، وقد تقدّم إجمالا في عنوان « أسباب التحريم » .
الإنفاق على الزوجة والأقرباء الحربيّين :
تجب النفقة على الزوجة من حيث الزوجيّة ، سواء كانت مسلمة أو كافرة يجوز نكاحها ، وهي الكتابيّة .
فبناء على جواز نكاح الحربيّة الكتابيّة ، تجب النفقة لها ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، ولا يختصّ وجوب النفقة بالذمّيّة وإن أوهمت به عبارات بعضهم ، حيث قالوا : « وتثبت النفقة للزوجة ، مسلمة كانت أو ذمّيّة » « 1 » ، أو « وتستحقّ الزوجة النفقة ولو كانت ذمّيّة أو أمة » « 2 » ؛ لأنّ الملاك في وجوب النفقة هو الزوجيّة ، فهي تدور مدارها ؛ ولذلك قال الشهيد الثاني : « لا إشكال في وجوب النفقة للزوجة ، مسلمة كانت أم كافرة » « 3 » ، ولم يقيّدها بالذمّيّة ، ومثله قال في الروضة « 4 » .
وأمّا القريب ، ففي استحقاقه للنفقة إذا كان حربيّا خلاف ، فقد استثناه بعضهم من عموم وجوب الإنفاق على القريب بعد تصريحهم بوجوب الإنفاق على القريب الكافر ؛ لعموم أدلّة وجوب النفقة .
قال الشهيد الثاني - بعد تصريحه بوجوب النفقة على القريب وإن كان كافرا - : « وقيّد بعضهم الكافر بكونه معصوم الدم ، فلو كان حربيّا لم يجب الإنفاق عليه ؛ لجواز إتلافه ، فترك الإنفاق عليه لا يزيد عنه ، ولا بأس به ، وإن كان للعموم أيضا وجه ؛ لما فيه من المصاحبة بالمعروف المأمور بها للأبوين على العموم ، إلّا أن يفرّق بينهما وبين الأولاد » « 1 » .
أي يلتزم بالإنفاق على الأبوين الحربيّين دون الأولاد الحربيّين .
حكم وديعة الحربي :
إذا استودع الحربي مسلما مالا ، فهل يجب على المسلم ردّه عليه إذا طلبه منه الحربي ؟
المشهور بين الفقهاء وجوب الردّ « 2 » ؛ لإطلاق أدلّه وجوب ردّ الأمانات إلى أهلها ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 3 » ، والنصوص المستفيضة الدالّة على ردّ الأمانات حتّى على الكافر والمخالف ، التي منها :
- قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « . . . أدّوا الأمانة
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 349 .
( 2 ) المختصر النافع : 195 .
( 3 ) المسالك 8 : 454 .
( 4 ) الروضة البهيّة 5 : 465 .
1 المسالك 8 : 487 ، وانظر : الروضة البهيّة 5 : 474 ، وكشف اللثام 7 : 598 ، والرياض 10 : 545 ، والجواهر 31 : 374 .
2 انظر : جامع المقاصد 6 : 42 ، والمسالك 5 : 98 ، بل ادّعى عدم المخالف غير أبي الصلاح .
3 النساء : 58 .