وبعث الرّسل ، وبعث الموتى ؛ إذ هو إخراجهم وتسييرهم إلى القيامة « 1 » .
اصطلاحا :
تحريك المولى - سواء كان حقيقيّا ، كاللّه جلّ جلاله ، أو اعتباريّا ، كسائر الموالي العرفيّة - عبده نحو فعل شيء . ويقابله الزجر .
ومن مصاديقه : بعث المولى الحقيقي رسله وأنبياءه لهداية الإنسان والبشر .
والأكثر استعمالا على ألسنة الأصوليّين خاصّة في العصر الأخير هو البعث بمعنى تحريك صاحب الشريعة - وهو المولى الحقيقي - عباده المكلّفين نحو فعل ما .
ويأتي البعث بمعنى إرسال الرسل والأنبياء ، على لسان الفقهاء والأصوليّين كثيرا .
والذي نقوم بدراسته فعلا هو الأوّل .
خصوصيات البعث المولوي :
البعث بمعنى تحريك المولى العبد ، له خصائص ، وهذه الخصائص لم يذكرها الأصوليّون في موضع واحد ، وإنّما يمكن اصطيادها من مطاوي كلماتهم في المواضع المتعدّدة وبمناسبات مختلفة ، ونحن نشير فيما يلي إلى أهمّ ما توصّلنا إليه ممّا ذكروه ، وهو :
1 - عدم إمكان البعث بدون باعث :
إذا قلنا : إنّ البعث هو التحريك ، وقلنا :
إنّه لا يعقل التحريك من دون محرّك ، فليس من المعقول إذن حصول البعث من دون موجد له ، أي الباعث .
جاء في المحاضرات : « إنّ البعث نحو شيء لا يمكن أن يوجد بدون بعث أحد نحوه ، والتحريك نحو فعل لا يمكن أن يتحقّق بدون متحرّك ؛ ضرورة أنّ التحريك لا بدّ فيه : من محرّك ، ومتحرّك ، وما إليه الحركة ، من دون فرق في ذلك بين أن تكون الحركة حركة خارجيّة ، وأن تكون اعتباريّة » « 1 » .
2 - استقلال العقل بلزوم الانبعاث من بعث المولى :
ممّا يستقلّ به العقل هو لزوم الانبعاث عن بعث المولى الحقيقي والانزجار عن زجره ؛ لما له من حقّ المولويّة الحقيقيّة على عباده الحقيقيين ، فلذلك ، حملوا الأمر في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » على الإرشاد إلى حكم العقل بوجوب الطاعة « 3 » ، كما تقدّم بيانه في العنوانين : « إرشاد » و « إطاعة » .
هامش
( 1 ) انظر معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الاصفهاني ) : « بعث » .
1 محاضرات في أصول الفقه 4 : 51 .
2 النساء : 59 .
3 انظر : أجود التقريرات 2 : 30 ، وأصول الفقه 1 : 59 ، وغيرهما .