ولكن يرى النائيني : أنّ التقدّم رتبي لا زماني ، كما في تقدّم العلّة على المعلول « 1 » .
وتبعه السيّد الخوئي « 2 » .
6 - عدم إمكان البعث نحو شيء والزجر عنه في زمان واحد :
قال صاحب الكفاية : « لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ؛ ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامّة بين البعث نحو واحد في زمان ، والزجر عنه في ذاك الزمان . . . » « 3 » .
هذا ويرى السيّد الخوئي : أنّ المضادة ليست بين الأحكام أنفسها ؛ لأنّها أمور اعتباريّة ، وإنّما تكون المضادّة بين الأمور التكوينيّة ، كالألوان مثلا ، وعليه فلا مانع من البعث والزجر نحو شيء واحد في زمان واحد في نفس ذاته . نعم ، المنافاة إنّما تكون من ناحيتين :
الأولى - من ناحية المبدأ ، بمعنى اشتمال الفعل على المحبوبيّة والمبغوضيّة في آن واحد ، فلا يعقل أن يكون شيء واحد في زمان واحد ، ومن جهة واحدة محبوبا للمولى مبغوضا له ، فلا يعقل إذن أن يكون شيء مطلوبا ومنهيّا عنه في نفس الوقت .
الثانية - من ناحية المنتهى ، أي مرحلة الامتثال والإطاعة ، فإنّه لا يتمكّن المكلّف من امتثال التكليفين معا ، بأن يمتثل الأمر فيفعل ويمتثل في نفس الوقت النهي فيترك ، ولذلك يكون التكليف عندئذ تكليفا بغير المقدور « 1 » .
7 - البعث إمّا فعلي أو إنشائي :
البعث قد يكون فعليّا وقد يكون إنشائيّا :
فالبعث الإنشائي هو الأمر بشيء في قالب الإنشاء وهو لا يكون إلّا باللفظ ، مثل :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ .
والبعث الفعلي هو تحريك المكلّف فعلا نحو فعل شيء ، كأن يوقف الآمر المأمور متوجّها إلى القبلة محرّكا إيّاه لفعل الصلاة .
* * * تمّ بعونه تعالى وتوفيقه وتأييده - رغم الصعوبات الكثيرة - تأليف المجلّد السادس من كتابنا الموسوعة الفقهية الميسّرة مع ملحقاته ، ومراجعتنا له بعد تنضيد الحروف عدّة مرّات في 8 / شعبان / 1425 ه .
وكان بدء التأليف في 11 / ذي القعدة / 1423 ه .
فنسأل اللّه تعالى أن يمنّ علينا بمزيد من التوفيق لإكمال سائر مجلّداته بأفضل ممّا مضى ، ويتقبّل منّا هذا الجهد بأحسن القبول ، إنّه ولي التوفيق .
ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 28 ، وفوائد الأصول 1 : 236 و 344 .
( 2 ) انظر محاضرات في أصول الفقه 4 : 61 - 62 .
( 3 ) كفاية الأصول : 158 .
1 محاضرات في أصول الفقه 4 : 248 - 249 .