وعدمه ، فمرجع ذلك إلى سببيّة هذه المعاملة لأثرها وعدم سببيّة تلك » « 1 » .
وقد اختار عدم كون السببيّة مجعولة .
- وذهب صاحب الكفاية إلى : « أنّ الصحّة والفساد وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الآثار والأنظار ، فربّما يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر ، وفاسدا بحسب آخر ، ومن هنا صحّ أن يقال : إنّ الصحّة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد ، وهو التماميّة ، وإنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها تتّصف بالتماميّة وعدمها . . . » « 2 » .
وبناء على ذلك فصّل بين العبادات والمعاملات ، وبين العبادات نفسها ، بين المأمور به بالأمر الواقعي ، والمأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري .
فهو يرى : أنّ الصحّة في العبادات المأمور بها بالأمر الواقعي عبارة عن مطابقة المأتي به مع المأمور به الواقعي من حيث الأجزاء والشرائط ونحوها . والمطابقة هذه أمر عقلي وليست بحكم وضعي .
أمّا الصحّة في الأمر الاضطراري - كالأمر بالوضوء طبقا لمخالفي المذهب إذا اقتضت ضرورة التقيّة ذلك - فهي تعني إتيان المأمور به مطابقا للأمر الاضطراري ، أي إتيانه مثل المخالف .
وكذا في الأمر الظاهري ، مثل الصلاة المستندة إلى الطهارة الثابتة بالاستصحاب ، حيث إنّ المكلّف مأمور باستصحاب الطهارة عند الشكّ فيها مع تيقّنها سابقا ، والصلاة بها ، فإذا فعل طبقا لما أمر به كان فعله صحيحا .
فالصحّة هنا ، إنّما هي حكم الشارع بالاكتفاء بإتيان المأمور به وفقا للأمر الظاهري أو الاضطراري ، وإن كان المأتي به مخالفا للأمر الواقعي .
إذن فالحكم بالصحّة هنا مجعول شرعي .
وكذا المعاملات ، فإنّ الصحّة والفساد فيها عبارة عن ترتّب الأثر وعدمه ، والحكم بترتّب الأثر كما في البيع ، وبعدمه كما في الربا إنّما هو بجعل الشرع ، فتكون الصحّة فيها من المجعولات الشرعيّة .
- وأمّا النائيني ، فالظاهر منه في أجود التقريرات : التفصيل بين الصحّة والفساد الواقعيّتين والظاهريّتين ، فيرى صحّة الجعل في الأخير وعدمه في الأوّل .
وبيانه : أنّ الأحكام إنّما تترتّب على الموضوعات المفروضة الوجود ، وبشكل قضايا حقيقيّة « 1 » ، بلا فرق بين الأحكام التكليفيّة والوصفيّة ، فإذا طابق المأتي به خارجا مع ذلك الموضوع المقدّر وجوده انتزع منه وصف الصحّة ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 129 .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : 182 ، « دلالة النهي على الفساد » .
1 تقدّم بيانه في الهامش رقم 2 من العمود الأوّل في الصفحة المتقدّمة .