حكميّة أو موضوعيّة .
فالأوّل كالخمر الذي نشكّ في انقلابه خلّا ، فاستصحاب الخمريّة يرفع الشكّ ويثبت كونه خمرا ولو تعبّدا لا وجدانا ؛ فلذلك لا تجري البراءة عن حرمة شربه ، لورود البيان التعبّدي وارتفاع الشكّ .
والثاني مثل الشكّ في جواز وطء الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، فإنّ استصحاب حرمة الوطء السابقة يمنع من التمسّك بأصالة البراءة ؛ لأنّه بيان تعبّدي ومعه يرتفع الشكّ الذي هو موضوع البراءة الشرعيّة والعقليّة .
وقد عبّر الشيخ الأنصاري عن هذا الأصل بالأصل الموضوعي ؛ باعتبار أنّه رافع لموضوع الأصل الآخر ، وليس مراده أنّه خصوص الأصل الجاري في الموضوع كما توهّم .
ثمّ إنّه مثّل للأصل الموضوعي ب « أصالة عدم التذكية » الجاري في اللحم المشكوكة حلّيته ، من جهة الشكّ في قابليّة الحيوان للتذكية ، فبعد جريان أصالة عدم التذكية - ولو من جهة الشكّ في قابليته للتذكية - يثبت عدم حليّة ذلك اللحم ، وعنده لا يبقى شكّ في الحرمة حتّى تجري فيه البراءة ، وبعبارة أخرى : تكون أصالة عدم التذكية بيانا يرتفع بها موضوع البراءة العقليّة الذي هو عدم البيان .
ثمّ أخذ يتوسّع في هذا الموضوع « 1 » .
بطلان
[ المعنى : ]
لغة :
خلاف الحقّ ، أو ضدّه ، أو نقيضه ، أو الفساد ، أو ما لا ثبات له عند الفحص .
ومن معانيه : الضياع والخسران ، ومنه بطل دم فلان « 1 » .
اصطلاحا :
اختلفوا فيه . وقبل بيان الخلاف لا بدّ أن نشير إلى أمر ، وهو :
أنّه لا فرق بين البطلان والفساد عندنا ، خلافا للحنفيّة . قال الشهيد الثاني : « الفرض والواجب عندنا مترادفان ، وكذا البطلان والفساد ، وعند الحنفيّة أنّهما متباينان ، فقالوا : . . .
وقالوا : الباطل ما لم يشرّع بالكليّة ، كبيع ما في بطون الأمّهات ، والفاسد ما يشرّع أصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف [ فاسد ] كالربا .
والحقّ : أنّهم إن ادّعوا أنّ التفرقة شرعيّة أو لغويّة ، فليس فيهما ما يقتضيه ، وإن كانت
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 109 ، ومصباح الأصول 2 : 309 - 310 .
1 انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط ، ومجمع البحرين ، والمعجم الوسيط :
« بطل » .