يوافق غرضه . . . » « 1 » .
- وقال السيّد الخوئي : « الصحّة والفساد في العبادات والمعاملات منتزعتان من انطباق الطبيعة المجعولة « 2 » على الفرد الخارجي ، وعدمه » « 3 » .
هل الصحّة والفساد من الأحكام الوضعيّة :
اختلف الأصوليّون في ماهيّة الأحكام الوضعيّة ، وفي حصرها في عدد معيّن ، كحصر الأحكام التكليفيّة في خمسة .
- فذهب بعض المتقدّمين إلى أنّ الحكم الوضعي هو : حكم الشرع بالسببيّة ، والشرطيّة ، والمانعيّة « 4 » .
وأضاف إليها آخرون : العلّية والعلاميّة ، والصحّة والبطلان « 5 » . . .
ولكن ردّهم صاحب الكفاية : بأنّه لا وجه لحصر الحكم الوضعي في هذه الموارد ، بل كلّ ما لم يكن تكليفا ، وكان له دخل في التكليف ، أو في متعلّقه أو موضوعه ، فهو حكم وضعي ، بل ربّما يطلق ذلك على ما لا دخل له في التكليف أصلا « 1 » .
وسوف يأتي تفصيل الكلام عن الحكم الوضعي في عنوان « حكم » إن شاء اللّه تعالى .
وممّا بحثوا فيه هو : أنّ الحكم الوضعي قابل للجعل أم لا ؟
وهذا ما نقوم بدراسته بصورة كلّية هناك أيضا ، وإنّما نكتفي هنا بالكلام عن أنّ الصحّة والفساد من الأحكام الوضعيّة وقابلين للجعل أم لا ؟
اختلفت الآراء في ذلك :
فالذين عدّوهما من الأحكام الوضعيّة ، فلازم قولهم كونهما مجعولين .
وأمّا الشيخ الأنصاري ومن تأخّر عنه ، فقد اختلفت آراؤهم فيها :
- فذهب الشيخ الأنصاري إلى عدم كونهما مجعولين ، حيث قال :
« وأمّا الصحّة والفساد ، فهما في العبادات :
موافقة المأتي به للفعل المأمور به ، ومخالفته له ، ومن المعلوم أنّ هاتين - الموافقة والمخالفة - ليستا بجعل جاعل .
وأمّا في المعاملات ، فهما : ترتّب الأثر عليها
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 97 .
( 2 ) لأنّ الحكم الشرعي - على ما تبنّته مدرسة النائيني - إنّما يصدر على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فيفرض طبيعي الموضوع أو المتعلّق موجودا ، ثمّ يترتّب عليه الحكم ، فحينما يقال :أَقِمِ الصَّلاةَفقد رتّب الحكم على طبيعيّ الصلاة بعد فرضه موجودا ، فإذا أتى المكلّف بفرد منه ، فإن طابق طبيعيّ الصلاة المفروض في القضيّة كان صحيحا . وإلّا كان باطلا وفاسدا .
( 3 ) مصباح الأصول 3 : 86 .
( 4 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 39 ، القاعدة 8 .
( 5 ) تمهيد القواعد : 37 ، القاعدة 3 .
1 انظر كفاية الأصول : 399 - 400 .