فلا إشكال فيه من جهة أحمد .
والكلام في أحمد قد تقدّم في حديث الرفع .
والراوي عن الإمام عليه السّلام في الطريقين هو زكريّا بن يحيى ، والرواة بهذا العنوان متعدّدون فيهم مجهولون وهم الأكثر ، وفيهم موثّقون وهما :
زكريّا بن يحيى التميمي ، وزكريّا بن يحيى الواسطي .
فإن وجدت قرينة تعيّن أنّ الراوي في هذا الحديث أحد هذين الموثّقين فتتمّ الرواية سندا وإلّا فيبقى الإشكال .
نعم ، استظهر الأردبيلي « 1 » - صاحب جامع الرواة - أنّ المذكور في الرواية هو الموثّق ؛ لأنّ الذي يروي عنه داود بن فرقد هو الموثّق .
الحديث الثالث - حديث السعة :
ولفظه : « النّاس في سعة ما لم يعلموا » « 2 » .
فقد قيل في وجه الاستدلال : إنّ كلمة « ما » إمّا موصولة أضيفت كلمة « السعة » إليها ، وإمّا مصدريّة ظرفيّة ، وعلى كلّ تقدير يدلّ الحديث على البراءة ؛ لأنّه لو كان الاحتياط واجبا لما كان النّاس في سعة « 3 » .
والظاهر أنّه لا مناقشة في أصل دلالته على البراءة إجمالا ، وإنّما الكلام في أنّه محكوم لأدلّة الاحتياط كما يظهر من كلام الشيخ الأنصاري « 1 » ، أو معارض معها كما هو صريح كلام صاحب الكفاية « 2 » .
ووجه هذا التفصيل على ما ذكره بعضهم هو :
أنّ كلمة « ما » لو كانت مصدريّة زمانيّة كان معنى الحديث : أنّ النّاس في سعة ما داموا لم يعلموا ، فإذا علموا ولو بوجوب الاحتياط فلم يكونوا في سعة ، فتكون أدلّة الاحتياط حاكمة على الرواية .
وأمّا لو كانت موصولة فيكون معنى الحديث :
إنّ النّاس في سعة من الحكم المجهول ، وهذا صادق حتّى مع ملاحظة أدلّة الاحتياط فيكون الحديث معارضا معها ، ويتمّ الاستدلال به لو قدّمناه على أدلّة الاحتياط « 3 » .
هذا من الجهة الدلاليّة أمّا من الجهة السنديّة ، فالحديث ضعيف لإرساله .
الحديث الرابع - حديث « كلّ شيء مطلق . . . » :
ولفظه : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر جامع الرواة 1 : 334 .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 424 ، الحديث 109 ، وللحديث ألفاظ أخر .
( 3 ) انظر فرائد الأصول 2 : 41 .
1 انظر فرائد الأصول 2 : 42 .
2 كفاية الأصول : 342 .
3 انظر مصباح الأصول 2 : 278 .
4 من لا يحضره الفقيه 1 : 317 ، الحديث 937 ، وعنه الوسائل 6 : 289 ، الباب 19 من أبواب القنوت ، الحديث 3 .