عن أشياء ولم يدعها نسيانا ، فلا تتكلّفوها » « 1 » ، فيكون الحديث أجنبيّا عن البراءة التي مفادها : عدم وصول التكليف إلى المكلّف بسبب طروء بعض الموانع ، كعدم سماح الظالمين للأئمّة أن يبيّنوا الأحكام ، أو بسبب عروض الإجمال بسبب الراوي أو غير ذلك « 2 » .
هذا ، وقد وافقه على ذلك كلّ من صاحب الكفاية « 3 » ، والنائيني « 4 » ، والإصفهاني « 5 » .
لكن حاول العراقي دفع الإشكال بما يلي :
أوّلا - أنّ الرواية بظاهرها وإن لم تشمل الأحكام المحجوبة بسبب ظلم الظالمين إلّا أنّها تشمل الأحكام التي بيّنها اللّه تعالى لنبيّه ولم يأمره بتبليغها ، فإذا شملت الرواية هذا المورد فسوف تشمل ما إذا كان الإخفاء بسبب الظالمين أيضا ؛ استنادا إلى عدم القول بالفصل .
ثانيا - يمكن القول بشمول الحديث لكلّ ما حجب علمه عن العباد ، سواء كان بسبب عدم الإبلاغ ، أو عدم الوصول ؛ وذلك لأنّنا تارة ننظر إلى المشرّع بما هو مشرّع ، وتارة ننظر إليه بما هو مكوّن وخالق ، فعلى الأوّل يمكن القول بأنّ نسبة الحجب إليه لا تلائم إلّا ما كان الحجب بسبب عدم الإبلاغ ، وعلى الثاني يصحّ إسناد الحجب إليه ، سواء كان بسبب الأمور الخارجيّة كإخفاء الظالمين ، أو بسببه مستقيما ؛ لأنّه الخالق المكوّن المتصرّف في الكون .
وعليه يصحّ إسناد الحجب إليه وإن كان بطريق أعدائه « 1 » .
وقد وافقه على أصل مدّعاه ودليله الثاني السيّد الخوئي « 2 » ، والسيّد الصدر « 3 » .
المرحلة الثانية - البحث السندي :
لم يتعرّض أكثر الأصوليّين للبحث عن سند الحديث ، نعم وصفه صاحب القوانين وصاحب الفصول - على ما نقل عنهما « 4 » - بالموثّق ، وقال عنه السيّد الصدر : « وهو تامّ سندا » « 5 » .
لكنّ الحديث مرويّ بطريقين : طريق الصدوق ، وهو المتقدّم ، وفيه : أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، وهو وإن كان من مشيخة الصدوق لكن لم يرد في حقّه توثيق خاصّ كما تقدّم في حديث الرفع .
وطريق الكليني « 6 » ، لكن ليس فيه الابن وهو أحمد ، بل نقل الحديث عن الأب وهو محمّد مباشرة ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 487 ، قسم الحكم ، الحكمة 105 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول 2 : 41 .
( 3 ) انظر كفاية الأصول : 341 .
( 4 ) انظر أجود التقريرات 2 : 181 .
( 5 ) انظر نهاية الدراية 4 : 59 - 63 .
1 انظر نهاية الأفكار 2 : 226 .
2 انظر مصباح الأصول 2 : 271 .
3 انظر بحوث في علم الأصول 5 : 63 .
4 نقله عنهما السيّد المروّج في منتهى الدراية 5 : 236 .
5 بحوث في علم الأصول 5 : 63 .
6 انظر أصول الكافي 1 : 164 ، باب حجج اللّه على خلقه ، الحديث 3 .