الشبهة الموضوعيّة « 1 » .
ثالثا - أنّ التمثيل في ذيل الرواية بمثل الثوب والعبد وغير ذلك ، شاهد على إرادة خصوص الشبهة الموضوعيّة ، ولا أقلّ من كون ذلك هو القدر المتيقّن في مقام التخاطب المانع من انعقاد الإطلاق « 2 » .
رابعا - أنّ الرواية - مع غضّ النظر عن ذلك كلّه - أجنبيّة عن البراءة وأصالة الحلّ ؛ لأنّ الأمثلة المذكورة تستند الإباحة فيها إلى أصل آخر غير البراءة والحلّ ، ففي مثال الثوب تستند الحليّة إلى قاعدة اليد ، وكذا العبد ، واليد من أمارات الملكيّة .
وفي مثال المرأة تكون الحلّية مستندة إلى الاستصحاب ، أي استصحاب عدم الرضاع ، واستصحاب عدم كونها أختا من النسب .
إذن من المحتمل أن تكون الحلّية المذكورة في الرواية مستندة إلى أمر آخر غير قاعدة الحلّ ، ومع هذا الاحتمال لا يصحّ الاستدلال بها « 3 » .
الصيغة الثالثة - ما وردت في رواية عبد اللّه بن سليمان ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « سألت أبا جعفر عن الجبن ، فقال لي : لقد سألتني عن طعام يعجبني . . . إلى أن قال : سأخبرك عن الجبن وغيره :
كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 1 » .
ووجه الاستدلال بها كالرواية الأولى ، ويرد عليها ما أورد على الأولى أيضا من اختصاصها بالشبهات الموضوعيّة ؛ لجهتين : الأولى وجود كلمة « بعينه » ، والثانية كون الشيء مقسما للحلال والحرام ، وهو يتوافق مع الشبهات الموضوعيّة فقط ، كما تقدّم .
الصيغة الرابعة - ما وجدت في الكتب الأصوليّة من : « أنّ كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام » .
ودلالتها - بهذه الصيغة - على البراءة واضحة ، لكنّها غير موجودة في كتب الحديث ، ولعلّها هي نفس رواية مسعدة بن صدقة « 2 » .
ثالثا - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب :
وقد يستدلّ على البراءة بالاستصحاب بإحدى صيغ ثلاث :
الصيغة الأولى - استصحاب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ ، فإنّ كلّ مكلّف يقطع بأنّه لم يكن مكلّفا بشيء قبل بلوغه ، فإن حصل له الشكّ في تكليف ما بعد بلوغه فيجري استصحاب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ .
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول 2 : 273 - 274 .
( 2 ) انظر : نهاية الأفكار 2 : 234 ، ومصباح الأصول 2 : 274 .
( 3 ) انظر المصدرين المتقدّمين .
1 الوسائل 25 : 117 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث الأوّل .
2 انظر : نهاية الأفكار 2 : 234 ، وبحوث في علم الأصول 5 : 67 .