ثانيا - الحكم التكليفي الضمني :
وأمّا إذا كان الحكم تكليفيّا ضمنيّا ، فإن كان طروّ العنوان في بعض أفراده ، فهو كالتكليفي الاستقلالي الذي يكون على نحو صرف الوجود ، فإذا اضطرّ إلى ترك جزء أو شرط للصلاة في بعض الوقت فلا يشمل حديث الرفع ذلك الفرد ؛ لأنّ ما تعلّق به الوجوب هو الطبيعي وهو غير مضطرّ إلى ترك جزئه أو شرطه ، وما اضطرّ إلى ترك جزئه أو شرطه هو الفرد ، وهو لم يتعلّق به التكليف .
وأمّا إذا كان طروّ العنوان شاملا لجميع الوقت ، فقد ذهب النائيني إلى شمول حديث الرفع له ، ولكن بمعنى رفع الحرمة المترتّبة على ترك الجزء أو الشرط ، فالذي يصلّي من دون طهارة عن الخبث نسيانا ترتفع الحرمة التكليفيّة عنه لحديث الرفع ، ولكن لم يثبت الحديث في حقّه وجوب صلاة فاقدة للطهارة الخبثيّة ؛ إذ من المحتمل أن يسقط وجوب المركّب عنه بالكلّية إذا اضطرّ إلى ترك جزئه أو شرطه في جميع الوقت ، أو نساه كذلك . . وعندئذ يحتاج إثبات وجوبه إلى دليل آخر .
وأمّا وجوب القضاء ، فهو لا يرتفع عند فوت الصلاة عن نسيان ؛ لأنّ وجوب القضاء إنّما ثبت لمطلق الفوت ، حتّى ما كان لنسيان أو نوم أو غيرهما ، فلو أمكن تصحيح الصلاة التي فات جزؤها أو شرطها نسيانا في تمام الوقت بمثل حديث « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » « 1 » فهو ، وإن لم يمكن ، كما إذا كان الجزء المنسيّ من الأركان مثلا ، فلا ريب في ثبوت القضاء وعدم ارتفاعه بحديث الرفع « 2 » .
هذا وذهب السيّد الخوئي إلى إمكان دعوى وجود دليل على وجوب باقي المركّب في خصوص الصلاة ؛ وهو ما يستفاد من الأدلّة : من عدم سقوطها بحال ، فإذا ارتفع وجوب جزء أو شرط من الصلاة أمكن دعوى وجوب الباقي ؛ لوجوب إتيانها على كلّ حال « 3 » .
كما فصّل بين طروّ عنوان « ما لا يعلمون » في تمام الوقت ، وطروّ غيره من العناوين ، فعلى الأوّل يكون له علم إجمالي بثبوت التكليف لكن يشكّ في تعلّقه بالأكثر أو الأقلّ ، فعند جريان البراءة عن الأكثر يثبت الأقلّ في حقّه ، ولا يرتفع التكليف المعلوم برفع اليد عن التكليف المشكوك .
أمّا في صورة الاضطرار إلى ترك الجزء أو الشرط أو الإكراه عليهما ، فمن المحتمل فيها سقوط التكليف رأسا ، فيكون الشكّ في تعلّق التكليف بالأقلّ - فاقد الجزء أو الشرط - شكّا بدويا ومحتملا « 4 » .
هامش
- 3 : 353 ، ومصباح الأصول 2 : 266 .
( 1 ) الوسائل 7 : 234 ، الباب الأوّل من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 .
( 2 ) انظر أجود التقريرات 2 : 175 .
( 3 ) انظر مصباح الأصول 2 : 267 .
( 4 ) انظر المصدر المتقدّم : 268 .