« نحن شجرة النبوّة . . . ومعادن العلم ، وينابيع الحكم » - :
« . . . وبالجملة : فحاله في العلم حال رفيعة جدّا لم يلحقه أحد فيها ، ولا قاربه ، وحقّ له أن يصف نفسه بأنّه معادن العلم وينابيع الحكم ، فلا أحد أحقّ بها منه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم » « 1 » .
الطريق الثالث - رجوع الصحابة إليهم وعدم رجوعهم إلى واحد من الصحابة :
وممّا يمكن أن يستدلّ به على أعلميّة الإمام عليّ عليه السّلام ، بل سائر أهل البيت - بالمعنى الأخصّ - هو : أنّ الصحابة - بل والخلفاء - كانوا يرجعون إليه وإلى سائر أهل البيت في المشاكل العلميّة ، ولم يحدّثنا التاريخ أنّه رجع واحد منهم إلى واحد من الصحابة لاستفهام مسألة أول حلّ مشكلة علميّة . ونماذج ذلك كثيرة ، نذكر بعضها :
- قال المناوي : « أخرج أحمد أنّ عمر أمر برجم امرأة فمرّ بها عليّ فانتزعها ، فأخبر عمر ، فقال : ما فعله إلّا لشيء ، فأرسل إليه فسأله ، فقال : أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه [ وآله ] وسلّم يقول : " رفع القلم عن ثلاث . . .
الحديث " ؟ قال : نعم ، قال : فهذه مبتلاة بني فلان ، فلعلّه أتاها وهو بها ، فقال عمر : لولا عليّ هلك عمر ، واتّفق له مع أبي بكر نحوه ، فأخرج الدارقطني عن أبي سعيد : أنّ عمر كان يسأل عليّا عن شيء ، فأجابه ، فقال عمر : أعوذ باللّه أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن ، وفي رواية :
لا أبقاني اللّه بعدك يا عليّ » « 1 » .
- وقال في موطن آخر : « خرّج الكلاباذي أنّ رجلا سأل معاوية عن مسألة ، فقال : سل عليّا هو أعلم منّي ، فقال : أريد جوابك ، قال : ويحك كرهت رجلا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يغرّه « 2 » بالعلم غرّا » « 3 » .
ثمّ قال : « وكان عمر يسأله عمّا أشكل عليه ، جاءه رجل فسأله ، فقال : ها هنا عليّ فاسأله ، فقال : أريد أسمع منك يا أمير المؤمنين ، قال : فلا أقام اللّه رجليك ، ومحا اسمه من الديوان » « 4 » .
ثمّ ذكر ما تقدّم عنه من استعاذته من قوم ليس فيهم عليّ عليه السّلام .
ونماذج ذلك كثيرة .
هامش
( 1 ) شرح النهج 7 : 220 .
1 فيض القدير 4 : 470 ، ذيل الحديث 5594 ، وذكر خلاصته في الصفحة 47 ، ذيل الحديث 4463 ، وانظر الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 39 .
2 قال ابن الأثير - بعد ذكر الحديث - : « أي يلقمه إيّاه . يقال : غرّ الطائر فرخه إذا زقّه » . النهاية :
« غرر » .
3 فيض القدير 3 : 61 ، ذيل الحديث 2705 ، والصواعق المحرقة : 179 .
4 فيض القدير 3 : 61 .