- وبكى عليّ بن الحسين عليه السّلام على أبيه عليه السّلام أربعين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى على الحسين ، حتّى قال له مولى له : جعلت فداك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه ، وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني العبرة لذلك » « 1 » .
- وروى ابن قولويه بإسناده عن صالح بن عقبة عن أبي هارون المكفوف ، قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال لي : أنشدني ، فأنشدته ، فقال : لا ، كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره ، قال : فأنشدته :
امرر على جدث الحسين * فقل لأعظمه الزكيّه
قال : فلمّا بكى أمسكت أنا ، فقال : مر فمررت ، قال : ثمّ قال : زدني ، زدني ، قال : فأنشدته :
يا مريم قومي فاندبي مولاك * وعلى الحسين فاسعدي ببكاك
قال : فبكى وتهايج النساء . . . » « 2 » ، ثمّ ذكر ثواب من أبكى على الحسين عليه السّلام وفضله .
- وروى بإسناده عن عبد اللّه بن غالب ، قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فأنشدته مرثية الحسين عليه السّلام ، فلمّا انتهيت إلى هذا الموضع :
لبليّة تسقو حسينا * بمسقاة الثرى غير التراب
صاحت باكية من وراء الستر : يا أبتاه » « 1 » .
إلى غير ذلك ممّا ورد في فضل البكاء عليه وتأكيده من قبل أئمّة أهل البيت عليهم السّلام « 2 » .
هذا كلّه مضافا إلى ما ورد من بكاء النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام عليه عند إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه واله باستشهاده « 3 » ، وبكاء أمير المؤمنين عليه عند مروره بكربلاء في خروجه إلى صفّين ، وبذلك أخبر أصحابه بمقتله وما يجري عليه « 4 » .
حكمة جواز البكاء مطلقا واستحبابه لأجل الحسين عليه السّلام :
رقّة القلب من نعم اللّه تعالى على الإنسان
هامش
- الزيارات : 100 ، الباب 32 ، الحديث 2 .
( 1 ) كامل الزيارات : 107 ، الباب 35 ، الحديث الأوّل .
( 2 ) كامل الزيارات : 105 ، الباب 33 ، الحديث 5 .
1 كامل الزيارات : 105 ، الباب 33 ، الحديث 3 .
2 انظر هذه الروايات في البحار 44 : 278 ، تاريخ الحسين عليه السّلام ، الباب 34 ، ثواب البكاء على مصيبته ، والوسائل 14 : 500 ، الباب 66 من أبواب المزار ، باب استحباب البكاء لقتل الحسين عليه السّلام ، وكامل الزيارات :
100 ، الباب 32 ، باب ثواب من بكى على الحسين عليه السّلام ، وغيرها من المصادر المختصّة بالموضوع .
3 انظر كامل الزيارات : 68 ، الباب 22 ، والبحار 44 : 250 ، تاريخ الحسين عليه السّلام : الباب 31 ، ما أخبر الرسول صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين عليه السّلام و . . . باستشهاده .
4 انظر : البحار 44 : 256 ، عن أمالي الصدوق : 199 ، المجلس 28 ، رقم 6 ، وشرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 3 : 169 ، نقلا عن كتاب وقعة صفّين -