ورحمة له كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله لمن اعترض عليه بسبب خروج الدمعة منه على مصاب بعض أهله : « هذه رحمة جعلها اللّه في قلوب عباده ، وإنّما يرحم اللّه من عباده الرحماء » « 1 » .
والدمعة تسكّن لوعة الإنسان عند المصاب ، وتمنعه من الكبت الروحي ، ويؤيّد ذلك - أي أصل الجواز والحكمة - ما رواه منصور الصيقل ، قال :
« شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وجدا وجدته على ابن لي هلك حتّى خفت على عقلي ! فقال : إذا أصابك من هذا شيء فأفض من دموعك ، فإنّه يسكن عنك » « 2 » .
وهذا الموضوع بحاجة إلى دراسة واسعة من جميع الجوانب النفسيّة والاجتماعيّة وغيرهما لا يطيقها كتابنا فعلا .
وأمّا الحكمة في البكاء على مصاب أهل البيت عليهم السّلام ، وبخاصّة الإمام الحسين عليه السّلام ، فواضحة جدّا ؛ لأنّ أعداء أهل البيت عليهم السّلام لم يجعلوا أمامهم - إضافة إلى ظلمهم وغصب حقوقهم - طريقا إلّا سدّوه ، فلم يبق لهم طريق لبيان ما جرى عليهم من الظلم وغصب الحقوق وانتهاك الحرمة إلّا البكاء ؛ فلذلك اتّخذت طريقة البكاء على الإمام الحسين عليه السّلام وإنشاد الشعر فيه وإرثائه من أحسن الطرق لبيان ما جرى عليه وعلى أهل البيت من الظلم ، ولهذا السبب كان الأئمّة عليهم السّلام يشجّعون الشعراء الذين يرثون الإمام الحسين عليه السّلام ويجيزونهم بحدّ ما كان بإمكانهم ، ومع ذلك كانوا يتّقون في ذلك مخافة السلطان .
كانت هذه أهمّ الأبحاث التي ترتبط بالبكاء ، وهناك أبحاث أخر تقدّم بعضها ويأتي بعضها الآخر .
أمّا ما تقدّم فمثل : أنّ البكاء من مصاديق استهلال الطفل ، فإذا بكى الطفل عند ولادته تعلم بذلك حياته .
راجع : استهلال .
وتقدّم الكلام عن أنّ بكاء الباكرة عند استئذانها للنكاح هل هو دليل على الرضا أم لا ؟
راجع : باكرة .
وتقدّم الكلام عن استحباب التفريق بين الأمّهات والأولاد في صلاة الاستسقاء ليكثر البكاء وترقّ بذلك القلوب .
راجع : استسقاء .
وسوف يأتي : أنّ البكاء يمكن أن يعدّ من التعقيبات أم لا ؟
راجع : تعقيب وتعقيبات .
وسوف يأتي : رجحان تخفيف الصلاة لبكاء الصبي .
راجع : الصلاة / آدابها المستحبّة .
مظانّ البحث :
1 - كتاب الطهارة : عند الكلام عن تجهيز
هامش
- ( لنصر بن مزاحم ) : 140 - 142 .
( 1 ) تقدّمت مصادر الرواية في الصفحة 529 .
( 2 ) الوسائل 3 : 279 ، الباب 3 من أبواب الدفن ، الحديث 2 .