فوردت هذه ونحوها للدلالة على نفيه ، ونفي التحريم لا ينافي ثبوت الكراهة المستفادة من روايات أخر ، من قبيل ما ورد في خبر إسماعيل بن أبي زياد عن الصادق عليه السّلام : « ألبان البقر دواء ، وسمونها شفاء ، ولحومها داء » « 1 » ، ونحوها رواية أخرى « 2 » .
تنبيه ( 2 ) :
قد يعرض التحريم للحم البقر كغيره من البهائم ؛ لأسباب خاصّة ، من قبيل :
1 - الجلل ، فإذا اقتصر غذاء البقرة على العذرة حرم لحمها على المشهور ، وتتوقّف حلّيّته على استبرائها ، أي منعها من أكل العذرة حتّى ينبت لحمها على الحلال .
وتختلف هذه المدّة بحسب اختلاف آراء الفقهاء ؛ لاختلاف الروايات الواردة في ذلك .
وأكثر هذه المدّة أربعون يوما كاستبراء البعير ، وهو المستفاد من كلام الشيخ في المبسوط « 3 » والحلبي في الكافي « 1 » .
وأقلّها عشرون ، وهو المشهور بين الفقهاء « 2 » .
وأوسطها ثلاثون ، وهو رأي الصدوق « 3 » والإسكافي « 4 » .
2 - يحرم لحم الأبقار ولبنها ، كغيرها من البهائم ، بسبب وطء الإنسان لها « 5 » .
وهناك أسباب أخر توجب التحريم العارض ، ذكرناها في عنوان « أطعمة / التحريم العارض » .
6 - حكم شرب أبوالها وأكل أرواثها :
لا إشكال في حرمة أكل أرواث البقر وغيره ممّا يؤكل لحمه حتّى على فرض كونها طاهرة ، كما هو المعروف ؛ لاستخباثها « 6 » .
هامش
- لكن حمل الشيخ هذه الرواية على مذهب الواقفة ، فإنّهم كانوا يعتقدون حرمة لحم الجواميس ، فأجروا السمن مجراه ، قال : « وذلك باطل عندنا ، لا يلتفت إليه » . انظر المصدر المتقدّم ، والتهذيب 7 : 129 ، ذيل الحديث 32 من باب الغرر .
( 1 ) الوسائل 25 : 45 ، الباب 15 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : الحديث 5 .
( 3 ) انظر المبسوط 6 : 282 .
1 انظر الكافي في الفقه : 277 ، ونسبه في الرياض 12 : 155 إلى القاضي ، لكنّ الموجود في المهذّب 2 : 427 يوافق المشهور ، ويبدو أنّه سهو ، فأراد « الحلبي » بدل « القاضي » .
2 انظر : الرياض 12 : 154 ، ومستند الشيعة 15 : 115 ، والجواهر 36 : 277 .
3 انظر : من لا يحضره الفقيه 3 : 338 ، ذيل الحديث 4199 ، ونقله العلّامة عن المقنع في المختلف 8 : 278 ، لكن لم يرد ذلك في كتاب المقنع المطبوع سنة 1377 ه الموجود لديّ .
4 نقله عنه العلّامة في المختلف 8 : 279 .
5 انظر الجواهر 36 : 284 .
6 انظر الجواهر 22 : 20 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 26 .