المشهور - : إنّ تأكّد كراهته يناسب تأكّد الاحتياط فيه ؛ لوجود قول بتحريمه « 1 » .
ومستند جميع هذه الأقوال والترجيحات الروايات ، فإنّها على طائفتين :
الطائفة الأولى - ما يدلّ على التحريم من قبيل :
1 - صحيحة ابن مسّكان ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام . . . وسألته عن أكل الخيل والبغال ؟ فقال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عنها ، ولا تأكلها إلّا أن تضطرّ إليها » « 2 » .
2 - صحيحة سعد بن سعد ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : « سألته عن لحوم البراذين والخيل والبغال ؟
فقال : لا تأكلها » « 3 » .
وفي معناهما غيرهما ، إلّا أنّ الأولى أوضح الجميع سندا ، كما جاء في المسالك « 4 » .
الطائفة الثانية - ما يدلّ على الحلّية :
1 - ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن لحوم الخيل والبغال والحمير ؟
فقال : حلال ، ولكنّ النّاس يعافونها » « 5 » .
2 - ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السّلام ، قال :
« سألته عن أبوال الخيل والبغال والحمير ؟ قال :
فكرهها ، قلت : أليس لحمها حلالا ؟ قال : فقال :
أليس قد بيّن اللّه لكم :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ
« 1 » ، وقال :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
« 2 » ، فجعل للأكل الأنعام التي قصّ اللّه في الكتاب ، وجعل للركوب الخيل والبغال والحمير ، وليس لحومها بحرام ، ولكنّ النّاس عافوها » « 3 » .
والجمع بين الطائفتين يقتضي الحلّية على كراهة « 4 » .
وسوف يأتي الكلام عن ذلك أيضا في عنوان « حمار » لورود أكثر الروايات الناهية فيه .
قابليّة البغال للتذكية :
لا إشكال في قابليّة البغال للتذكية بناء على حلّية لحمها ولو على كراهة .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 12 : 151 .
( 2 ) الوسائل 24 : 121 ، الباب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 122 ، الحديث 5 .
( 4 ) انظر المسالك 12 : 23 .
( 5 ) الوسائل 24 : 122 ، الباب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 3 .
1 النحل : 5 .
2 النحل : 8 .
3 الوسائل 24 : 124 ، الباب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 8 .
4 انظر : المختلف 8 : 293 ، والمسالك 12 : 23 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 262 ، والرياض 12 : 150 ، والجواهر 36 : 269 ، وربّما حملت الناهية على التقيّة لموافقتها للعامّة ، ولكن عندئذ يشكل استفادة الكراهة منها .