والبغال والحمير ؟ فقال : اغسله ، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلّه ، فإن شككت فانضحه » « 1 » .
واستدلّ المفصّلون بين البول والروث بجملة من الروايات المفصّلة من قبيل :
1 - ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بروث الحمر واغسل أبوالها » « 2 » .
2 - ما رواه أبو مريم ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في أبوال ، الدواب وأرواثها ؟
قال : أمّا أبوالها فاغسل إن أصابك [ ما أصابك ] ، وأمّا أرواثها فهي أكثر من ذلك » « 3 » .
هذا ، ولكن بناء على عدم القول بالفصل بين الأبوال والأرواث ، فعلى من قال بنجاسة الأبوال أن يقول بنجاسة الأرواث أيضا « 4 » .
وأجاب هؤلاء عمّا استدلّ به القائلون بالطهارة ، بأن :
- العمومات تدلّ على الطهارة بالعموم ، وهذه تدلّ على النجاسة بالخصوص ، ولا تعارض بين العموم والخصوص « 5 » .
- والروايات المعتمد عليها في الطهارة ضعيفة ؛ لجهالة بعض رجالها « 1 » .
هذا ، ولكن دفع القائلون بالطهارة ضعف السند بانجباره بعمل المشهور « 2 » ، وبحمل الروايات الخاصّة على استحباب الغسل « 3 » ، وربّما حملت على التقيّة ؛ لأنّ مذهب أبي حنيفة وغيره كان القول بالنجاسة « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 407 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 406 ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 408 ، الحديث 8 .
( 4 ) انظر مفتاح الكرامة 1 : 153 .
( 5 ) وربّما يقال : إنّ هذه العمومات إنّما تدلّ على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه بمعنى ما أعدّ للأكل كالأنعام الثلاثة ، لا ما كان جائز الأكل على كراهة ولم يعدّ
للأكل مثل البغال والحمير والخيل ، ويستشهد لذلك بما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السّلام : « في أبوال الدواب تصيب الثوب ، فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ فقال : بلى ، ولكن ليس ممّا جعله اللّه للأكل » .
الوسائل 3 : 408 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 7 .
ولكن ردّ بأنّ إرادة الحرمة من الكراهة بعيدة ، وأنّ مجرّد حلّية الحيوان سبب لعدم نجاسة ما يخرج منه .
انظر الجواهر 6 : 88 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 5 : 35 .
1 أمّا الرواية الأولى ، فإنّ الراوي وهو أبو الأغرّ مجهول ، وأمّا الثانية ففي سندها الحكم بن مسكين ، وهو مجهول أيضا . انظر المدارك 2 : 302 .
أقول : ورد ذكرهما في بعض الكتب الرجاليّة من دون جرح أو توثيق ؛ فلذلك لا يعتبران مجهولين ، نعم لم يثبت توثيقهما . انظر معجم رجال الحديث 6 : 178 ، الترجمة 3877 ، و 21 : 26 ، الترجمة 13920 .
2 انظر : الجواهر 6 : 86 - 87 .
3 انظر المختلف 1 : 458 .
4 انظر : الجواهر 6 : 87 .