البغال ، فيحمل على الكراهة ، لا الحرمة ، بدليل الصحيحة المتقدّمة .
وربّما استفيدت الكراهة من القاعدة المعروفة عندهم ، وهي : تبعيّة السؤر لذي السؤر من حيث الطهارة والنجاسة ، والحلّية والحرمة « 1 » ، ولمّا كان البغل طاهرا ؛ لعدم كونه من نجس العين ، وحلالا لكن على كراهة كما سيأتي ، فيكون سؤره مكروها أيضا .
وبناء على ذلك ينبغي أن نلزم الحلبي بالقول بحرمة سؤر البغل لالتزامه بحرمة أكل لحمه ، كما سيأتي ، ولكن لم ينقل عنه ذلك .
واستدلّ القائلون بعدم الكراهة على ذلك بعدم تماميّة القاعدة المذكورة لعدم الدليل عليها عندهم ، وبترجيح روايات الجواز على الروايات الناهية لكثرتها .
حكم أبوال البغال وأرواثها :
المشهور بين الفقهاء « 2 » طهارة أبوال البغال وأرواثها على كراهة .
لكن صرّح بعضهم بنجاسة أبوالها وأرواثها ، مثل ابن الجنيد « 1 » ، والشيخ الطوسي في النهاية « 2 » .
وصرّح صاحب الحدائق « 3 » بنجاسة أبوالها خاصّة دون أرواثها .
والظاهر من الأردبيلي « 4 » وتلميذيه : صاحب المعالم « 5 » ، وصاحب المدارك « 6 » ، الميل إلى هذا التفصيل ، وهكذا صاحب المفاتيح « 7 » .
واستدلّ القائلون بالطهارة :
1 - بالعمومات الدالّة على طهارة بول ما يؤكل لحمه ، مثل :
أ - ما ورد في موثّقة زرارة : « . . . إن كان ممّا يؤكل لحمه ، فالصلاة في وبره ، وبوله ، وشعره ، وروثه ، وألبانه ، وكلّ شيء منه جائز ، إذا علمت أنّه ذكيّ . . . » « 8 » .
ب - ما رواه في صحيحته الأخرى عنهما عليهما السّلام أنّهما قالا : « لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه » « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 1 : 381 ، وفيه : « بل يستفاد منه [ أي تعليل الكراهة بكراهة اللحم ] أنّ ذلك من المسلّمات .
( 2 ) دعوى الشهرة ونحوها مستفيضة ، انظر : المعتبر :
114 ، والمختلف 1 : 457 ، والمدارك 2 : 301 ، ومستند الشيعة 1 : 148 ، ومفتاح الكرامة 1 : 153 ، والجواهر 6 : 85 ، وغيرها .
1 انظر مصادر الهامش رقم 2 من العمود الأوّل .
2 انظر النهاية : 51 .
3 انظر الحدائق 5 : 21 .
4 انظر مجمع الفائدة 1 : 301 .
5 انظر معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 447 - 456 ، وظاهره الميل إلى النجاسة من باب الاحتياط .
6 انظر المدارك 2 : 301 - 303 .
7 انظر مفتاح الشرائع 1 : 65 ، المفتاح 74 .
8 الوسائل 3 : 408 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 .
9 المصدر المتقدّم : 407 ، الحديث 4 .