نسب صاحب الحدائق كلامه الأخير إلى الأصحاب « 1 » .
قال صاحب الرياض : « وفي استحباب الإتيان بها في الأثناء ، مع الترك ابتداء ، عمدا أو سهوا - كما عن الذكرى وغيره - تأمّل ، خصوصا في الأوّل . وثبوته في الأكل مع حرمة القياس غير نافع ، وشمول المعتبرة بعدم سقوط الميسور بالمعسور لمثله ، محلّ تأمّل ، ولكن الإتيان بها حينئذ بقصد الذكر حسن » « 2 » .
وأمّا بالنسبة إلى الغسل ، فقد قال الشهيد في الذكرى عند ذكر مستحبّاته أيضا : « الأول التسمية ، ذكرها الجعفي ، وقال المفيد « 3 » : يسمّي اللّه عزّ وجلّ عند اغتساله ، ويمجّده ويسبّحه . ونحوه قال ابن البرّاج في المهذّب « 4 » ، والأكثر لم يذكروها في الغسل ، والظاهر أنّهم اكتفوا بذكرها في الوضوء ؛ تنبيها بالأدنى على الأعلى ، وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : " إذا وضعت يدك في الماء ، فقل :
باسم اللّه ، وباللّه ، اللهمّ اجعلني من التوّابين ، واجعلني من المتطهّرين " « 5 » يشمل ذلك » « 6 » .
والأكثر لم يتعرّضوا لها كما قال الشهيد .
ولكن علّل صاحب الحدائق عدم ذكرهم لها :
بأنّه لأجل عدم عثورهم على الدليل ، ثمّ ذكر لها دليلا من الفقه الرضوي ، وهو : « . . . وتذكر اللّه ، فإنّه من ذكر اللّه على غسله وعند وضوئه فقد طهر جسده كلّه » « 1 » .
واستشكل السيّد الحكيم في شمول خبر زرارة للغسل بعد أن أسند استحباب التسمية إلى جماعة « 2 » .
والفقه الرضوي لم يتمّ عند الأغلب .
أقول : يمكن إثبات استحباب التسمية فيه بعموم كونها لكلّ أمر ذي بال « 3 » .
وأمّا التيمّم ، فهو مثل الغسل ، قال الشهيد في الذكرى في مستحبّاته : « الأقرب : استحباب التسمية كما في المبدل منه ؛ لعموم البدأة باسم اللّه أمام كلّ أمر ذي بال » « 4 » .
ولم يتطرّق إليها أكثر الفقهاء أيضا . والعجب من صاحب المدارك « 5 » حيث لم يشر إليها في الغسل وذكرها في التيمّم ، ولعلّه لبدليّته عن الوضوء .
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 2 : 152 .
( 2 ) الرياض 1 : 265 .
( 3 ) المقنعة : 53 .
( 4 ) انظر المهذّب 1 : 46 .
( 5 ) الوسائل 1 : 423 ، الباب 26 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .
( 6 ) الذكرى 2 : 238 .
1 الفقه الرضوي : 81 ، باب الغسل من الجنابة وغيرها ، وانظر الحدائق 3 : 112 - 113 .
2 انظر المستمسك 3 : 115 .
3 انظر التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام : 25 .
4 الذكرى 2 : 270 .
5 انظر المدارك 2 : 236 .