تنبيه :
حكم النحر حكم الذبح من هذه الجهة ، فتشترط فيه التسمية أيضا .
اشتراط التسمية في حلّية الصيد :
المقصود من الصيد هنا هو المصيد ، وهو قسمان :
- قسم يحلّ بنفس عمليّة الاصطياد لو مات بها .
- وقسم لا يحلّ ، إلّا أن يدركه الإنسان حيّا فيذكّيه .
وهذا تابع لآلة الصيد ، فبعض الآلات يكون الصيد بها في حكم التذكية - الذبح أو النحر - مثل :
الكلب المعلّم ، والسهم والسيف وكلّ سلاح فيه حدّة ، وبعضها الآخر ليس له هذا الحكم ، بل يحلّ الصيد به بمعنى أنّه إذا أدرك الصيد حيّا وذكّاه - بشروط التذكية ، ومنها التسمية - حلّ له أكله ، وأمّا إذا لم يذكّه لم يحلّ ، وذلك مثل جوارح الطير ، كالعقاب والشاهين ، والسباع كالفهد والنمر ونحوهما .
والكلام في القسم الأوّل ، حيث اشترط الفقهاء في حلّ أكل الصيد فيه بما إذا سمّى الصائد حين إرسال الكلب المعلّم أو رمي السلاح ، فإذا لم يسمّ لم يحلّ أكله ؛ لأنّ الإرسال يكون بمنزلة الذبح والنحر ، وقد تقدّم اشتراط التسمية فيهما .
وهذا الحكم ممّا لا خلاف فيه ظاهرا . قال الشهيد الثاني : « لا خلاف في وجوب التسمية واشتراطها في حلّ ما يقتله الكلب والسهم عندنا وعند كلّ من أوجبها في الذبيحة ، وقد اشتركا في الدلالة » « 1 » .
وتدلّ عليه - إضافة إلى ما ذكر في الذبح - النصوص من الكتاب والسنّة ، مثل :
- قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 2 » .
- وصحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « من جرح صيدا بسلاح وذكر اسم اللّه عليه ، ثمّ بقي ليلة أو ليلتين ، لم يأكل منه سبع ، وقد علم أنّ سلاحه هو الذي قتله ، فليأكل منه إن شاء . . . » « 3 » .
- صحيحة الحلبي ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
من أرسل كلبه ولم يسمّ فلا تأكله . . . » « 4 » .
عدم اشتراط التسمية في صيد السمك والجراد :
لا خلاف بين الفقهاء « 5 » في عدم اشتراط التسمية في تذكية السمك ؛ لأنّ تذكيته إخراجه من الماء حيّا ، وإن كان المخرج كافرا . وقد دلّت
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 420 ، وانظر مجمع الفائدة 11 : 17 .
( 2 ) المائدة : 4 .
( 3 ) الوسائل 23 : 362 ، الباب 16 من أبواب الصيد ، الحديث الأوّل .
( 4 ) المصدر المتقدّم : 337 ، الباب 2 ، الحديث 15 .
( 5 ) دعوى عدم الخلاف مستفيضة . انظر : الرياض 12 : 120 ، ومستند الشيعة 15 : 469 - 470 ، والجواهر 36 : 167 ، وغيرها .