والروايتان ضعيفتا السند ، فلا يجوز التعويل عليهما في إثبات حكم مخالف للأصل ، نعم ، يمكن القول بالكراهة خروجا عن الخلاف ، وتساهلا في أدلّة السنن .
ولو كان الطواف ممّا يجب كشف الرأس فيه كطواف العمرة ، حرم ستر الرأس بهذه القلنسوة وبغيرها قطعا .
ولو طاف ساترا أثم ولم يبطل طوافه ؛ لرجوع النهي إلى وصف خارج عن العبادة » « 1 » .
وأشار في عبارته الأخيرة إلى البحث الذي تعرّض له بعض الفقهاء « 2 » : من أنّ النهي هنا عن أصل الطواف مع البرطلّة ليقع الطواف منهيّا عنه فيبطل ؛ لوقوع النهي عن أصل العبادة ، وهو موجب لفسادها ، أو أنّ النهي عن لبس البرطلّة في الطواف فيقع النهي عن اللبس - لا الطواف - وهو خارج عن حقيقة الطواف ، فلا يكون نفس الطواف منهيّا عنه ليقع فاسدا ؟
تنبيه :
تقدّم أنّ صاحب الحدائق قال بكراهة لبس البرطلّة مطلقا ، وقد تقدّمه الشهيد الأوّل حيث قال ضمن بيان أحكام الملابس : « ويكره لبس البرطلّة » « 1 » . وأمّا صاحب الحدائق فقد ذكر ذلك في أحكام الملابس ، وأكّده في أحكام الطواف ، فقال :
« وظاهر الخبر المذكور « 2 » كراهة لبسها مطلقا ، حيث علّل ذلك بكونها من زيّ اليهود ، وأظهر منه ، صحيحة هشام بن الحكم أو حسنته المرويّة في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " أنّه كره لباس البرطلّة " « 3 » » « 4 » .
لبس البرطلّة في الصلاة :
روى يونس بن يعقوب ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يصلّي وعليه البرطلّة ؟
فقال : لا يضرّه » « 5 » .
ولذلك لم يستشكل الفقهاء في لبسها أثناء الصلاة « 6 » .
هامش
- الوسائل 13 : 420 ، الباب 67 من أبواب الطواف ، الحديث الأوّل .
( 1 ) المدارك 8 : 192 - 193 .
( 2 ) مثل : شيخه المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 7 : 145 .
1 الدروس 1 : 152 .
2 أي خبر يزيد بن خليفة .
3 الكافي 6 : 479 ، الحديث 5 ، وعنه الوسائل 4 : 433 ، الباب 42 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث الأوّل .
4 الحدائق 16 : 243 ، وانظر 7 : 162 .
5 الوسائل 4 : 434 ، الباب 42 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 2 .
أقول : الحديث شاهد على أنّ النهي عن لبس البرطلّة في الطواف ليس نهيا عن الطواف نفسه ليقع فاسدا كما قيل ، بل عن لبس البرطلّة ، فلذلك ينبغي أن لا يضرّ لبسها بالطواف على القاعدة ، كما لا يضرّ بالصلاة .
6 انظر : الذكرى 3 : 70 .